حزب الوسط الاجتماعي يعبئ هياكله استعداداً للاستحقاقات التشريعية ويؤكد رهانه على تجديد النخب
معكم 24
عقد حزب الوسط الاجتماعي، أمس السبت بالدار البيضاء، دورة استثنائية لمجلسه الوطني تحت شعار “الاستحقاقات الانتخابية لـ23 شتنبر 2026″، خصصت لتقييم المرحلة السياسية الراهنة واستكمال الاستعدادات التنظيمية والبرنامجية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتأكيد انخراط الحزب الكامل في التحضير لهذا الموعد الانتخابي، حيث أعلن الأستاذ الحسن مديح، الأمين العام للحزب، تعبئة مختلف الهياكل التنظيمية من أجل تعزيز الحضور السياسي للحزب وترسيخ مشروعه المجتمعي القائم على قيم الوسطية والاعتدال والمسؤولية.
وأكد مديح، في كلمته الافتتاحية، أن الدورة تنعقد في سياق سياسي دقيق يسبق محطة انتخابية مفصلية، معتبراً أن الانتخابات المقبلة ينبغي أن تشكل فرصة حقيقية لتجديد النخب السياسية وتعزيز البناء الديمقراطي، وليس مجرد مناسبة للتنافس الحزبي الظرفي. كما شدد على أن المغرب في حاجة إلى خطاب سياسي مسؤول ومتوازن وإلى قوى سياسية تؤمن بالحوار والتوافق والعمل المؤسساتي.
واستهل الأمين العام مداخلته بالتوقف عند التطورات الإيجابية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، مشيداً بالمكاسب الدبلوماسية التي حققتها المملكة خلال السنوات الأخيرة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي أسهمت في تعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وتوسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد لهذا النزاع الإقليمي.
وأكد أن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة سيظل من الثوابت الأساسية لحزب الوسط الاجتماعي، داعياً إلى تضافر جهود مختلف القوى الوطنية والسياسية والمدنية لمواجهة كل المناورات التي تستهدف المصالح العليا للوطن.
وعلى المستوى الداخلي، أبرز مديح أن الحزب حافظ على موقعه المستقل والمتوازن خلال الولاية الحكومية الحالية، من خلال دعم المبادرات التي تخدم المصلحة العامة وممارسة النقد البناء والمسؤول للاختلالات، بعيداً عن منطق المعارضة الممنهجة أو المساندة غير المشروطة. وأضاف أن الحزب ظل منخرطاً في النقاش العمومي حول مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع التركيز على الدفاع عن العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي وتكافؤ الفرص.
كما توقف عند الأوراش التنموية الكبرى التي شهدتها المملكة خلال العقود الأخيرة، معتبراً أنها ساهمت في تعزيز مكانة المغرب إقليمياً ودولياً وفي ترسيخ نموذج تنموي يجمع بين التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي والتماسك الاجتماعي.
وفي سياق التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة، أكد الأمين العام أن تمكين النساء والشباب يمثل إحدى الركائز الأساسية للمشروع السياسي للحزب، مشيراً إلى أن الحزب أطلق عدداً من المبادرات الرامية إلى تشجيع مشاركة النساء في الحياة السياسية وتعزيز حضور الشباب داخل مختلف هياكله التنظيمية، إيماناً بأهمية تجديد النخب وإفساح المجال أمام الكفاءات الجديدة للمساهمة في تدبير الشأن العام.
كما دعا المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات المقبلة، معتبراً أن قوة الديمقراطية تقاس بمدى انخراط المواطنين في اختيار ممثليهم على أساس الكفاءة والنزاهة والاستقامة.
من جانبه، أكد محمد بوخريص، رئيس المجلس الوطني لحزب الوسط الاجتماعي، أن انعقاد هذه الدورة الاستثنائية يأتي في إطار مواصلة التحضير الجاد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وفتح نقاش مسؤول حول مختلف الجوانب التنظيمية والتقنية والقانونية المرتبطة بالعملية الانتخابية.
وأوضح أن الحزب يراهن على إفراز كفاءات شابة من الجنسين، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تجديد النخب وتعزيز المشاركة السياسية، كما يحرص على تمكين أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج من المساهمة في الحياة السياسية الوطنية.
وشدد بوخريص على أهمية الدور الذي يضطلع به منسقو الحزب بمختلف الجهات في اختيار المرشحين، داعياً إلى اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق والنزاهة في عملية الانتقاء، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، ومؤكداً أن المسؤولية الحزبية تقتضي البحث عن أفضل الكفاءات القادرة على تمثيل الحزب وخدمة المواطنين.
وعقب الجلسة الافتتاحية، عقد أعضاء المجلس الوطني اجتماعاً مغلقاً خُصص للاستماع إلى مداخلات منسقي الحزب بمختلف الجهات، حيث تم عرض مشروع البرنامج الانتخابي للحزب وإغنائه بمقترحات وملاحظات تهدف إلى تجويده وتطوير مضامينه بما يستجيب لتطلعات المواطنين وانتظاراتهم.
واختتمت أشغال الدورة بالتأكيد على وفاء حزب الوسط الاجتماعي لمرجعيته الوسطية وخياراته الديمقراطية، ومواصلته الانخراط في خدمة قضايا الوطن والمواطن، والعمل على المساهمة في بناء مغرب المؤسسات القوية والتنمية الشاملة وتكافؤ الفرص، دعماً للمشروع الإصلاحي والتنموي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس.þ