معدل 19.56 يهزّ أرقام التعليم بسوس ماسة .. ريحانة الرغيبي تكتب قصة تفوق استثنائية وتحرج دعاة التراجع.

متابعة: رضوان الصاوي

في وقت لا يكاد يمر موسم دراسي دون أن تتعالى أصوات التشكيك في جودة التعليم العمومي والخصوصي على حد سواء، جاءت التلميذة ريحانة الرغيبي لتقلب الطاولة على كل خطابات اليأس، بعدما حققت أعلى معدل على صعيد جهة سوس ماسة في امتحانات الباكالوريا دورة يونيو 2026، بمعدل استثنائي بلغ 19.56.

هذا الإنجاز اللافت، الذي سُجل بمديرية أكادير إداوتنان، لا يمثل مجرد رقم عابر في لوائح الناجحين، بل يعد رسالة قوية مفادها أن التميز ما يزال ممكناً حين تتوفر الإرادة والاجتهاد والبيئة التربوية الحاضنة للكفاءات.

وقد بصمت ريحانة الرغيبي، التي تتابع دراستها بمؤسسة القلم ميلود الشعبي في شعبة العلوم الفيزيائية خيار فرنسية، على مسار دراسي متألق تُوِّج باعتلاء صدارة النتائج الجهوية، متقدمة على آلاف المترشحين والمترشحات الذين خاضوا غمار هذا الاستحقاق الوطني.

ولئن كان هذا التفوق مدعاة للفخر والاعتزاز، فإنه يطرح في المقابل أسئلة عميقة حول واقع المنظومة التعليمية بالجهة، حيث تكشف مثل هذه النماذج أن النجاح الكبير لا يصنعه الحظ، بل هو ثمرة عمل يومي شاق وتكامل بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والأطر التربوية.

إن ما حققته ريحانة الرغيبي ليس مجرد نجاح شخصي، بل نموذج مضيء في زمن أصبحت فيه الأخبار السلبية تطغى على المشهد التربوي. فبينما ينشغل البعض بتضخيم مظاهر التعثر، اختارت هذه التلميذة أن ترد بلغة الأرقام، وأن تكتب اسمها في سجل المتفوقين بحبر الاجتهاد والتميز.

هكذا تحولت ريحانة الرغيبي إلى عنوان بارز للنجاح بجهة سوس ماسة، مؤكدة أن صناعة النخب العلمية لا تزال ممكنة، وأن المدرسة المغربية قادرة على إنجاب قصص نجاح استثنائية كلما توفرت الإرادة والعزيمة وثقافة التفوق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.