لله يا محسنين..

بقلم: حسناء زوان

رفع وزير التعليم العالي خلال جلسة الأسئلة الشفوية التي عقدت مؤخرا بقبة البرلمان شعار “لله يامحسنين”!
كيفاش؟
الوزير اتخذ من قبة البرلمان منصة لتوجيه نداء لذوي القلوب الرحيمة و”ذو مالي” لمساعدة الطلبة عبر المساهمة في تمويل المنح الجامعية تحت مسمى “صدقة جارية”!
لنعد لأسلافنا ونمتح بعضا من جواهر “الوْقر” التي خص بها “المغاربة” أبناءهم من طلبة العلم.
ونذكر ما حدثنا عنه العلامة محمد المختار السوسي في صفحات موسوعته التاريخية “سوس العالمة” من 164 – 168 والمتعلق بـ”المشارطة” الذي كانت تعمل به القبائل السوسية، حيث كانت تتكفل بـ”السكنى” و”الماكلة” لـ”طلبة” العلم حتى يتمموه.
ليس هذا كل شيء، بل وتخص “المغربين” منهم بوجبات يومية تسمى “القصعة”.
ووثق كتاب “وصف إفريقيا” لمؤلفه الحسن بن محمد الوزان الفاسي المعروف بـ”ليون الإفريقي”، وبالتفصيل، كيفية صرف “الجرايات” والمؤونة للطلبة المغتربين المقيمين بالمدارس في فاس وجامع القرويين ومدارسها خلال القرن 10 الهجري.

ونظام “الجراية”، يقصد به رواتب شهرية ومؤونة يومية تمنح للطلبة وتشمل: الخبز، والزيت، واللحم، والكسوة، ناهيك عن الرعاية الطبية المجانية.
واليوم، الوزير الميداوي يطلب “الصدقة” لـ”الطلبة”، وهو وزير في حكومة تتشدق بفتوحاتها الاجتماعية؟

طلب الوزير لـ”الصدقة” يضرب في العمق مفهوم الحكومة الاجتماعية.
ويفيد تحول الدعم الذي يقدم إلى الطلبة من حق قانوني، يتسلمه الطالب وهو “مرفوع الراس” إلى صدقة و”إحسان”، يلزم الطالب عند تسلمه ترديد “الله يخلف على من انفق”.
“المغاربة” في كل العصور السابقة، لم يكرموا الطلبة فقط، بل اعتمدوا أنظمة صارمة ترفع الحرج عن طالب العلم وتحمي أمانه النفسي والمادي عبر الدعمين الرسمي والشعبي.
وحكومتنا؟
حكومتنا الحالية بفعلتها هاته، تخرق مبدأ الأمان النفسي والمادي للطالب، وتضع الحرج على كتفيه بلجوئها إلى المحسنين.
ورفع شعار “عاونوا الطلبة” لا يمكن اعتباره مجرد طلب مساعدة، بل هو مؤشرعلى الهشاشة الاجتماعية، وهو ما كان حذر منه سابقا، المجلس الاقتصادي والاجتماعي
والبيئي، بدعوته إلى بناء نظام حماية اجتماعية صلبة وقائمة على موارد قارة وهيكلية.
ألا يجد السيد وزير التعليم العالي وحكومته في فرض الضريبة على الثروة حلا بديلا عن “لله يا محسنين”!؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.