البطولة تشتعل.. صراع اللقب بين الكبار ومعركة البقاء تشعل أسفل الترتيب
متابعة: رضوان الصاوي
مع إسدال الستار على منافسات الدورة العشرين من البطولة الاحترافية “إنوي” في قسمها الأول، دخل الدوري المغربي مرحلة الحسم الحقيقي، حيث لم يعد مجال للهفوات أو إهدار النقاط. فالمشهد الكروي بات منقسماً إلى معركتين لا تقل إحداهما شراسة عن الأخرى: حرب مفتوحة بين خمسة أندية على لقب يبدو الأقرب إلى “الأكثر صموداً”، ومعركة بقاء مريرة في القاع قد تُسقط أسماء لها وزنها داخل الكرة الوطنية.
في قمة الترتيب، يواصل المغرب الفاسي فرض نفسه كأحد أبرز مفاجآت الموسم وأكثرها إثارة، بعدما اعتلى الصدارة بـ41 نقطة، مستفيداً من استقرار تقني ونتائج متوازنة جعلته يبعث برسالة واضحة إلى منافسيه: “اللقب ليس حكراً على الكبار التقليديين”. فريق العاصمة العلمية لم يصل إلى الصدارة صدفة، بل عبر مسار اتسم بالصلابة الدفاعية والقدرة على اقتناص النقاط في المباريات الحاسمة، ما يجعله اليوم رقماً صعباً في معادلة التتويج.
غير أن الصدارة تبقى ملغومة، لأن الجيش الملكي يزحف بثبات خلف المتصدر، بفارق نقطة واحدة فقط، مدفوعاً بزخم محلي وقاري استثنائي بعد بلوغه نهائي دوري أبطال إفريقيا. الفريق العسكري يبدو الأكثر جاهزية من حيث الشخصية والخبرة، غير أن ضغط الواجهة الإفريقية قد يتحول إلى سلاح ذي حدين، خصوصاً مع ازدحام المباريات واستنزاف الجهد البدني والذهني.
أما الرجاء الرياضي، فرغم انتكاسته في الديربي وخسارته السريعة لموقع الصدارة، فإنه لا يزال يحتفظ بأوراقه كاملة داخل سباق الدرع. الفريق الأخضر يقف على بعد نقطتين فقط من القمة، ما يعني أن أي تعثر للمنافسين قد يعيده مباشرة إلى دائرة التحكم. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل يملك الرجاء النفس الطويل لتجاوز ارتباك النتائج الأخيرة ؟
وخلف ثلاثي المقدمة، يترقب كل من الوداد الرياضي ونهضة بركان لحظة الانقضاض. فبرصيد 37 نقطة لكل منهما، لا يزال الباب مفتوحاً أمامهما للعودة بقوة إلى الواجهة. الوداد، الذي عاش موسماً متذبذباً، استعاد شيئاً من هيبته بفوزه في الديربي، وهو انتصار قد يشكل نقطة تحول نفسية أكثر منه مجرد ثلاث نقاط. أما نهضة بركان، حامل لقب الموسم الماضي، فيعيش موسماً أقل استقراراً من المعتاد، لكنه يمتلك خبرة اللحظات الحاسمة وقدرة على قلب الطاولة متى استعاد توازنه.
وبين هذا الخماسي، يبدو أن البطولة المغربية تتجه نحو أحد أكثر المواسم إثارة، حيث لا يتجاوز الفارق بين المتصدر والمركز الخامس أربع نقاط فقط، ما يعني أن جولة واحدة قد تُعيد رسم ملامح الصدارة بالكامل.
وفي الجهة المقابلة من المشهد، تبدو الصورة أكثر قتامة. فصراع البقاء لا يقل شراسة عن سباق اللقب، بل ربما يفوقه توتراً. إذ لا يتعدى الفارق عشر نقاط بين متذيل الترتيب اتحاد تواركة وصاحب المركز التاسع نهضة الزمامرة، ما يجعل نصف فرق البطولة تقريباً تعيش تحت ضغط الحسابات المعقدة.
وإذا كان اتحاد تواركة يعيش وضعية حرجة برصيد هزيل لا يتجاوز 13 نقطة، فإن أولمبيك آسفي يقدم مفارقة غريبة هذا الموسم؛ فريق يتألق قارياً ويصل إلى نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، لكنه يتعثر محلياً بشكل يضعه في قلب دائرة الخطر. وهو سيناريو يكشف حجم الأزمة التي تعانيها بعض الأندية المغربية في التوفيق بين الرهانات القارية والمحلية.
كما لا تزال أندية مثل الاتحاد الرياضي يعقوب المنصور وأولمبيك الدشيرة وحسنية أكادير واتحاد طنجة والكوكب المراكشي تعيش على وقع القلق، حيث قد يتحول أي نزيف للنقاط إلى حكم بالإعدام الكروي والعودة إلى القسم الثاني.
ما تبقى من الموسم إذن لن يكون مجرد جولات عادية، بل حرب أعصاب حقيقية، تُحسم فيها الألقاب بالبديهة والهدوء والانضباط التكتيكي، فيما قد يُعاقَب المترددون بالسقوط المر. وبين حلم التتويج وكابوس النزول، يبقى السؤال الأكبر معلقاً فوق ملاعب المملكة: من سيصمد حتى النهاية، ومن سيدفع ثمن الأخطاء