سقوط “تاجر الوهم” بإنزكان.. حين تتحول معاناة المواطنين إلى سوق مفتوحة للشعوذة والنصب

متابعة: رضوان الصاوي 

ما وقع في إنزكان، وتحديدًا بحي تراست منذ مدة قصيرة، ليس سوى حلقة من ظاهرة أوسع، حيث يجد “تجار الوهم” في هشاشة بعض الفئات أرضًا خصبة لتسويق الشعوذة والنصب. إنها ليست مجرد جرائم فردية، بل انعكاس لفراغ في الوعي واستغلال ممنهج لمعاناة الناس. مواجهة الظاهرة لا تمر فقط عبر الأمن، بل عبر بناء عقل نقدي يرفض بيع الخرافة تحت أي غطاء.

وفي هذا الصدد وفي ضربة أمنية نوعية، نجحت المصالح الأمنية بمدينة إنزكان في وضع حد لنشاط مشبوه لشخص احترف الاتجار في أوهام البسطاء، متخفياً وراء ستار الشعوذة والدجل، حيث كان يستدرج ضحاياه مستغلاً هشاشتهم النفسية والاجتماعية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.

العملية، التي جرت بحي تراست، لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت بعد تحريات دقيقة ومتابعة ميدانية محكمة، انتهت بتنفيذ كمين أمني أسقط المشتبه فيه في حالة تلبس، وهو بصدد ممارسة طقوسه الاحتيالية على أحد الضحايا.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المعني بالأمر كان يوهم زبائنه بامتلاكه قدرات خارقة لحل مشاكلهم المستعصية، سواء المرتبطة بالحظ أو الزواج أو العمل، قبل أن يحول معاناتهم إلى مصدر دخل قار عبر طقوس مشبوهة لا تمت للواقع بصلة.

هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة سؤالاً مقلقاً: كيف لا تزال مثل هذه الأنشطة تجد لها موطئ قدم داخل المجتمع، رغم التطور الحاصل في الوعي والتعليم ؟ وهل يتعلق الأمر فقط بضعف الوعي، أم أن هشاشة بعض الفئات تجعلها فريسة سهلة لمثل هذه الشبكات التي تتغذى على الأزمات الإنسانية ؟

تدخل المصالح الأمنية، رغم أهميته، يكشف في العمق عن معركة أكبر تتجاوز الجانب الزجري، لتلامس الحاجة إلى تعزيز التوعية ومحاربة الجهل والخرافة، خصوصاً في الأوساط الهشة، التي تتحول في كثير من الأحيان إلى “زبون دائم” لتجار الوهم.

سقوط هذا “المشعوذ” قد يكون نهاية فصل، لكنه بالتأكيد ليس نهاية الظاهرة، التي ما تزال تتطلب تضافر الجهود بين الأمن، والمجتمع المدني، والمؤسسات التربوية، من أجل اجتثاثها من جذورها، بدل الاكتفاء بمعالجة نتائجها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.