مستشفى محمد الخامس بمكناس على صفيح ساخن: تصعيد نقابي مرتقب وانتقادات حادة لـ “تردي الخدمات والاختلالات التدبيرية”

هيام بحراوي

 

يعيش المستشفى المحلي محمد الخامس بمكناس حالة من الاحتقان الشديد، عقب صدور بيان ناري عن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية التابعة للفدرالية الديمقراطية للشغل (ف.د.ش)، كشف من خلاله عن سلسلة من الاختلالات العميقة التي تمس الجوانب الإدارية، المالية، والخدماتية داخل المؤسسة، ملوحا بخطوات نضالية تصعيدية.

و جاء هذا البيان عقب اجتماع مطول استمر لأربع ساعات في الثالث من أبريل الجاري، جمع ممثلي النقابة بمدير المركز الاستشفائي الإقليمي ورئيسة قطب العلاجات التمريضية. ورغم الاتفاق الأولي على مجموعة من النقاط، إلا أن الهيئة النقابية سجلت “تلكؤا” حسب تعبيرها في التنزيل، مما دفعها لتنفيذ اعتصام جزئي يوم 10 أبريل ردا على ما وصفته بـ “رفض المدير استقبال أعضاء النقابة”.

وقد فصل البيان الأزمات التي يتخبط فيها المستشفى في خمسة محاور رئيسية وهي التدبير الإداري والمالي، حيث انتقدت النقابة التأخر في صرف مستحقات الحراسة والإلزامية والمداومة، مطالبة بضرورة اعتماد الشفافية في تدبير مناصب المسؤولية، ورفض ما أسمته “الهياكل التدبيرية الموازية” غير المنصوص عليها قانوناً.

و الموارد البشرية والمهنية، حيث سجلت الهيئة نقصا حادا في الأطر التمريضية ومساعدي العلاج، مع استنكار إقحام بعض الفئات في مهام لا تدخل ضمن اختصاصاتها التكوينية، مطالبة الوزارة بتوفير الحد الأدنى من الموارد البشرية المتخصصة (أطباء التخدير، الأشعة، والأمراض التنفسية).

و الخدمات والبنيات التحتية ، حيث وصف البيان الوضع في مصلحة الإنعاش بـ “الكارثي” نتيجة نقص الأطر والتجهيزات. كما كشف عن أعطال متكررة في أجهزة الأشعة (الراديو) وتدهور خدمات “السكانير” التي يشرف عليها طبيب واحد فقط للمستشفيين معاً (محمد الخامس وسيدي سعيد)، مما يفاقم معاناة المرضى ويطيل مواعيد الانتظار.

كما انتقدت النقابة غياب مشروع المؤسسة (PEH) وتأخر تفعيل نظام المعلوماتية (GMAO) الخاص بصيانة المعدات، إضافة إلى عدم احترام مساطر جرد وإتلاف المعدات المتهالكة.

و فجر البيان ملف “شركات المناولة” (الحراسة، التغذية، والنظافة)، مشيرا إلى استنزاف مالي دون انعكاس إيجابي على الجودة، مع تسجيل خروقات تمس حقوق العمال، مثل عدم احترام الحد الأدنى للأجور (SMIG) والتصريح لدى (CNSS).

و أكدت النقابة أن باب الحوار يبقى مفتوحا شريطة الجدية والمسؤولية، مشيدة بتدخل “السيد المندوب” لحلحلة النزاع القائم منذ 13 أبريل. ومع ذلك، وجهت النقابة نداءً لجميع الشغيلة الصحية للبقاء على أهبة الاستعداد لخوض كافة الأشكال النضالية التي سيسطرها المكتب النقابي لاحقا، دفاعاً عن المكتسبات وحفاظا على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.