تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية: لبنان ومضيق هرمز في صلب الخلافات
وكالات
أكدت مصادر إعلامية أن جولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي احتضنتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لم تُسفر عن أي اتفاق ملموس، في ظل استمرار الخلافات حول ملفات إقليمية وأمنية معقدة، أبرزها الوضع في لبنان وإدارة مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، يوم الأحد، أن المحادثات مع الجانب الإيراني لم تحقق النتائج المرجوة، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديم ما وصفه بـ “العرض النهائي والأفضل” إلى طهران. وأضاف أن واشنطن كانت تأمل في إحراز تقدم نحو اتفاق يفضي إلى تهدئة دائمة، إلا أن التباينات الجوهرية بين الطرفين حالت دون ذلك.
ويعد الوضع في لبنان أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من نفوذ إيران في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بدعمها لحلفائها الإقليميين. في المقابل، تعتبر طهران هذا الملف جزءاً من معادلة أمنها القومي ونفوذها الاستراتيجي، ما يجعل التوصل إلى تفاهم بشأنه أمراً بالغ التعقيد
كما يمثل مضيق هرمز نقطة توتر رئيسية في المفاوضات، خاصة بعد التصريحات الإيرانية التي أكدت فرض ضوابط على عبور السفن وتهديدها بالرد على أي محاولة لعبور سفن عسكرية. وتصر الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، بينما ترى إيران أن لها حقاً سيادياً في إدارة أمنه.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مع استمرار العمليات العسكرية في عدة مناطق، ما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي ويحد من فرص التوصل إلى تسوية شاملة. ويرى مراقبون أن فشل هذه الجولة لا يعني نهاية المسار التفاوضي، بل قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من الحوار، خاصة في ظل الضغوط الدولية لتجنب تصعيد عسكري أوسع.
آفاق المرحلة المقبلة
ورغم تعثر المحادثات، لا تزال الدبلوماسية تمثل الخيار الأكثر ترجيحاً للطرفين، نظراً للكلفة الباهظة لأي مواجهة عسكرية محتملة. ومن المتوقع أن تستمر الجهود الإقليمية والدولية لإعادة إطلاق المفاوضات، مع التركيز على بناء إجراءات ثقة متبادلة تمهد الطريق لاتفاق مستقبلي.