قراءة قانونية في شرط استنفاد درجات التقاضي.. هل ترفض محكمة “الطاس” طعن السنغال ” شكلاً؟
متابعة: أبو دنيا
في خضم الجدل الذي أعقب المباراة الأخيرة ضمن منافسات كأس إفريقيا للأمم، برز توجه الاتحاد السنغالي لكرة القدم نحو اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، في خطوة تهدف إلى الطعن في القرارات الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. غير أن هذا المسار يطرح إشكالا قانونيا جوهريا قد يحسم الملف قبل الخوض في مضمونه، ويتعلق الامر بشرط استنفاد درجات التقاضي الداخلية.
مبدأ اساسي في القضاء الرياضي الدولي
يعد مبدأ استنفاد سبل الطعن الداخلية من القواعد الراسخة في النظام القضائي الرياضي، حيث تفرض لوائح محكمة التحكيم الرياضي على الاطراف اللجوء اولا الى الهيئات القضائية المختصة داخل الاتحادات القارية او الدولية، قبل التوجه الى الطاس.
بمعنى اخر، لا يمكن لاي اتحاد او طرف متضرر القفز مباشرة الى القضاء الدولي، ما لم يثبت انه استنفد كافة المساطر القانونية المتاحة داخل اجهزة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بما في ذلك اللجان التاديبية ولجان الاستئناف.
الوضعية القانونية للملف السنغالي
وفق المعطيات المتداولة، فان الاتحاد السنغالي لم يستكمل جميع مراحل التقاضي داخل هياكل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وهو ما يفتح الباب امام دفع شكلي قوي يتمثل في عدم قبول الطعن امام محكمة التحكيم الرياضي.
وفي هذه الحالة، فان المحكمة لن تنظر في جوهر النزاع، بل ستكتفي بالتحقق من استيفاء الشروط الشكلية، وعلى راسها احترام التسلسل القضائي. وفي حال ثبوت الاخلال بهذا الشرط، يكون القرار الاقرب هو رفض الطعن شكلا.
السوابق القضائية تعزز هذا التوجه
تظهر العديد من قرارات محكمة التحكيم الرياضي ان المحكمة تتشدد في تطبيق هذا المبدأ، معتبرة ان احترام المساطر الداخلية يضمن استقرار المنظومة الرياضية ويمنح الهيئات المختصة فرصة معالجة النزاعات داخليا قبل تدويلها.
انعكاسات محتملة على الملف
في حال تاكد عدم استيفاء شرط استنفاد درجات التقاضي، فان خطوة اللجوء الى الطاس قد تتحول الى اجراء غير ذي جدوى قانونية، بل قد تعزز من موقف الطرف المقابل الذي يمكنه الدفع بعدم القبول منذ المراحل الاولى.
كما ان هذا السيناريو يسلط الضوء على اهمية الالمام الدقيق بالمساطر القانونية في النزاعات الرياضية، حيث لا يكفي توفر مبررات موضوعية للطعن، بل يجب ايضا احترام القواعد الشكلية الصارمة التي تحكم هذا المجال.
خلاصة
يبقى مصير الطعن السنغالي رهينا بمدى احترامه للمتطلبات الشكلية، وعلى راسها استنفاد جميع سبل التقاضي داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. وفي غياب ذلك، فان الاحتمال الارجح هو سقوط الطعن قبل ان يصل الى مرحلة مناقشة الموضوع، في تاكيد جديد على ان القانون الرياضي لا يحكمه فقط منطق العدالة، بل ايضا صرامة الاجراءات.