احتقان حول الرعي بسوس وسيدي إفني

متابعة: رضوان الصاوي

لم تعد القضية مجرد احتكاكات موسمية بين رعاة وساكنة قروية، بل تحولت – وفق روايات فاعلين محليين – إلى أزمة اجتماعية واقتصادية آخذة في التصاعد بعدد من مناطق الجنوب. من سوس الكبير إلى سيدي إفني، تتزايد شكاوى الفلاحين، وتتجه الأنظار نحو السلطات العمومية وسط تساؤلات حول سبل حماية الأراضي وضمان التوازن بين أنماط العيش المختلفة.
وفي بيان شديد اللهجة، عبرت الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة (أزطا) عن قلقها مما وصفته بـ“تطورات خطيرة” مرتبطة بتصاعد اعتداءات منسوبة إلى ما يُعرف بـ“الرعاة الرحل” وبعض المستثمرين في مجال الرعي، بعدد من المناطق، من بينها أيت باعمران، إمجاض، تيزنيت، تافراوت وأشتوكن أيت باها.
وأكدت الشبكة أن ما يجري – بحسب تعبيرها – تجاوز الطابع الرعوي الموسمي، متحدثة عن أضرار لحقت بمحاصيل زراعية وممتلكات خاصة، إضافة إلى تسجيل توترات ميدانية بين الرعاة وبعض السكان، في مشهد اعتبرته مؤشراً على احتقان اجتماعي متنامٍ.
وانتقدت “أزطا” ما اعتبرته بطئًا في التفاعل مع شكايات المتضررين، داعية السلطات المحلية والإقليمية إلى تفعيل مقتضيات القانون 13-11 المنظم للترحال الرعوي، بما يضمن التوازن بين حرية التنقل المرتبطة بالنشاط الرعوي وحقوق الساكنة المستقرة في حماية أراضيها وممتلكاتها.
وفي بعد حقوقي، استحضرت الشبكة مقتضيات إعلان الأمم المتحدة لسنة 2007 بشأن حقوق الشعوب الأصلية، خاصة ما يتعلق بحماية الأراضي والموارد الطبيعية وضمان الاستفادة منها بشكل عادل ومستدام.
كما دعت إلى تدخل عاجل لجبر ضرر الفلاحين المتضررين، ووضع آليات واضحة لتنظيم الرعي والحد من الاحتكاكات، محذرة من أن استمرار الوضع دون معالجة حازمة قد يفاقم الاحتقان ويؤثر سلبًا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالمنطقة.
الملف، في جوهره، لم يعد مجرد نزاع حول المراعي، بل أصبح اختبارًا لقدرة المؤسسات على تدبير التوازن بين أنماط إنتاج تقليدية ومتطلبات الاستقرار المحلي. وبين مطالب الساكنة، ومواقف الفعاليات الأمازيغية، وتحديات التنظيم القانوني، تبقى الحاجة ملحة إلى مقاربة تشاركية تحول دون انزلاق التوتر نحو مسارات أكثر تعقيدًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.