الدار البيضاء: قرية “هذه هي إفريقيا” تنبض على إيقاع كأس أمم إفريقيا

معكم 24

في الوقت الذي تستأثر فيه منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 باهتمام الجماهير داخل الملاعب، تعيش مدينة الدار البيضاء أجواء التظاهرة القارية بطريقة مغايرة، قوامها القرب من الجمهور ، والانفتاح على الثقافة، وروح الحدث .

وبعيدا عن المدرجات، وتحديدا بساحة الراشدي، تشكل قرية “هذه هي إفريقيا” فضاء نابضا بالحياة، لا يواكب المنافسة الرياضية فحسب، بل يمنحها بعدا ثقافيا وشعبيا متكاملا.

ففي هذا الفضاء لا يبتعد الحلم الكروي كثيرا، حيث صممت هذه القرية كأغورا إفريقية مفتوحة في الهواء الطلق، تعرض وجها متعددا ومتحركا للقارة، تروى من خلاله مؤهلات إفريقيا عبر الإيقاعات، وفنون الطبخ، والصناعة التقليدية، والعروض الفنية، لتجعل من كأس أمم إفريقيا 2025 تجربة تتجاوز البعد الرياضي، وتتحول إلى لحظة للتقاسم الثقافي والإنساني.

وبفضل موقعها في قلب العاصمة الاقتصادية، فرضت القرية نفسها كنقطة التقاء للزوار والمقيمين. وفي هذا السياق، أوضح محمد الجواهري، المدير العام لشركة الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات، أن القرية تجسد فضاء للحوار التلقائي لكرة القدم مع مختلف التعبيرات الثقافية الإفريقية، مبرزا أنها ليست مجرد فضاء لنقل المباريات، بل امتداد حي للتظاهرة القارية.

وأكد أن “القرية” تشكل، منذ افتتاحها، امتدادا ثقافيا وشعبيا لكأس أمم إفريقيا 2025″، مشيرا” إلى أن الهدف يتمثل في تمكين الجمهور من عيش تجربة شاملة تدمج الحدث الرياضي في الحياة اليومية للمدينة.

وأضاف أن هذا التوجه يتجلى أيضا في البعد الاجتماعي للمبادرة، حيث تتحول القرية إلى فضاء جامع، تستثمر فيه كرة القدم كرافعة للتقارب والتلاقي، مشيرا إلى أن “اللعبة هنا تشكل مدخلا إيجابيا لإبراز غنى القارة وتعزيز الشعور بالانتماء”.

ومن أبرز تجليات وسمات القرية تنوع روادها، إذ يلتقي الشباب الإفريقي، وأفراد الجاليات، والعائلات البيضاوية، والزوار الأجانب، في أجواء منفتحة تعكس قيم الحوار والتعايش بين الثقافات التي يحملها المشروع.

وعلى المستوى التنظيمي، تم اعتماد نظام أداء غير نقدي (Cashless)، يهدف إلى توفير معطيات دقيقة حول الأثر الاقتصادي لأنشطة الصناع التقليديين والمطاعم والعارضين، فضلا عن تتبع دينامية الإقبال ومدة الزيارة ومستويات النشاط داخل الفضاء.

وأوضح الجواهري أن هذه المؤشرات تعكس تعبئة قوية للفاعلين الأفارقة، ودينامية إيجابية للاقتصاد الإبداعي المحلي والقاري، رغم بعض الإكراهات المناخية المرتبطة بالرياح والبرد والتساقطات المطرية.

وعلى أرض الواقع، تتجسد هذه الرؤية من خلال تنظيم محكم وسينوغرافيا حية. وفي هذا الصدد، أبرز ألسيني كامارا، المشارك في القرية والمنحدر من جمهورية غينيا، تنوع وغنى البرمجة اليومية، مشيرا إلى أن القرية تضم أروقة من عدة بلدان إفريقية، تشمل الصناعة التقليدية وفنون الطبخ والتنشيط الثقافي، مع تنظيم فعاليات يومية تعكس التنوع بالقارة.

وفي أروقة الصناعة التقليدية، تحكي المعروضات قصصا متجذرة في التاريخ. وتعرض ميكائيل، القادمة من مالي، قطعا أعدت وفق مهارات تقليدية متوارثة.

وفي هذا السياق أكدت ميكائيل ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “كل قطعة تحمل روحا خاصة، وأن الزوار لا يكتفون بالشراء، بل يسعون إلى الفهم والتفاعل”.

وفي ركن آخر، تستقطب المنحوتات الخشبية اهتمام الزوار، حيث يقدم عارض من الغابون أعمالا مستوحاة من تقاليد بلاده، موضحا أن هذه القطع تعبر عن علاقة الإنسان بالطبيعة والأسلاف، كما تشكل فرصة لتقاسم هذا التراث مع الجمهور .

ورغم تقلبات الطقس، تواصل القرية أداءها كواجهة واعدة للحرفيين وأصحاب المطاعم يمثلون أزيد من 20 بلدا إفريقيا، مما يساهم في تعزيز إشعاع الصناعات الثقافية الإفريقية.

أما البرمجة الفنية، فتضفي حركية متواصلة على الفضاء، من خلال حفلات موسيقية، وعروض أزياء، وجلسات موسيقية مفتوحة، وعروض فنية متنوعة، لتحول ساحة الراشدي إلى مسرح مفتوح ينبض على إيقاع كأس أمم إفريقيا.

كما تعرف القرية تنظيم مهرجانات مخصصة للتراث والموسيقى المعاصرة والجاليات الإفريقية، بما يحافظ على زخم التظاهرة ويكرم مختلف ثقافات القارة.

وبساحة الراشدي، شكلت كرة القدم فضاء آخر للتعبير تروى فيه إفريقيا بأسلوب مختلف، قائم على الإبداع والتقاسم والتلاقي، وفيا لروح كأس أمم إفريقيا التي تعاش في المدينة بكل أبعادها الرياضية والثقافية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.