دورات تكوينية ونقل للابتكار: المصلحة الفلاحية بشيشاوة تعزز قدرات الفلاحين وتراهن على الحلول البديلة

متابعة: ر. الصاوي

في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية لتأهيل القطاع الفلاحي، تواصل وزارة الفلاحة والمياه والغابات، عبر المصلحة الإقليمية للاستشارة الفلاحية بإقليم شيشاوة، تنظيم سلسلة من الأنشطة الميدانية الرامية إلى تنمية القدرات المعرفية للفلاحين والكسابة، ونقل التجارب والابتكارات الحديثة في مجالات الإنتاج الفلاحي، والتغذية الحيوانية، واستعمال الأسمدة والتجهيزات المرتبطة بمختلف سلاسل الإنتاج.

وتشمل هذه الدينامية التأطيرية تنظيم دورات تكوينية لفائدة فلاحي وكسابي الإقليم، وكذا التعاونيات الفلاحية، إلى جانب أيام تحسيسية داخل وخارج المراكز الفلاحية، سواء بالضيعات أو بالأسواق الأسبوعية. كما تعتمد المصلحة تكوينات تطبيقية داخل الضيعات والإسطبلات في إطار ما يُعرف بالمدارس الحقلية، إضافة إلى تأطير التنظيمات المهنية عبر زيارات ميدانية منتظمة، وتنظيم زيارات خارج الإقليم لتبادل الخبرات، فضلاً عن توزيع البذور المختارة والشعير المدعم، والمساهمة في إنجاز مشاريع الفلاحة التضامنية.

وفي هذا السياق، احتضنت المصلحة الفلاحية بإقليم شيشاوة، مطلع شهر دجنبر الجاري، دورة تكوينية حول موضوع “الشعير المستنبَت”، استفاد منها عدد من فلاحي المنطقة، في خطوة تروم التعريف بهذا البديل التقني كحل عملي لإكراهات الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف.

الدورة لم تقتصر على الجانب النظري، بل شكلت فضاءً للتفاعل المباشر مع واقع يعيشه الفلاح المحلي، في ظل شح الموارد المائية وتراجع المراعي وغلاء الأعلاف. وقد تم خلال هذه الدورة تقديم شروحات دقيقة حول تقنية استنبات الشعير، من اختيار البذور وتهيئة الظروف الملائمة من رطوبة وحرارة، إلى طرق الاستغلال الأمثل لهذا العلف ذي القيمة الغذائية العالية، القادر على تحسين مردودية القطيع وتقليص كلفة التغذية في زمن قياسي وباستهلاك محدود للماء.

وأكد المؤطرون أن الشعير المستنبَت يفرض نفسه كأحد الحلول البديلة القابلة للتطبيق، خاصة في المناطق المتضررة من التغيرات المناخية، داعين إلى مواكبة الفلاحين في تبني هذه التقنيات الحديثة، والانخراط في أساليب إنتاج أكثر مرونة وأقل ارتهاناً للتقلبات المناخية.

وتأتي هذه المبادرات في وقت يواجه فيه فلاحو شيشاوة تحديات متزايدة، ما يجعل من تعميم مثل هذه التجارب، وتعزيز برامج المواكبة والدعم، ضرورة ملحة لضمان استدامة النشاط الفلاحي، والحفاظ على توازن المنظومة الإنتاجية بالإقليم.

ويبقى الرهان اليوم، وفق متتبعين للشأن الفلاحي، ليس فقط في تقديم الحلول التقنية، بل في تحويلها إلى ممارسات معممة، قادرة على حماية الفلاح الصغير من هشاشة المناخ والسوق، وجعل الابتكار رافعة حقيقية للبقاء والاستمرار في واحدة من أكثر الأقاليم تأثراً بالجفاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.