النقابة الوطنية للصحافة تدق ناقوس الخطر بعد تسريبات لجنة الأخلاقيات وتطالب بتحقيق عاجل

معكم 24

قدمت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بلاغا شديد اللهجة، أعربت فيه عن صدمة عميقة إزاء مضمون التسجيلات المسربة المتعلقة بجلسة لجنة أخلاقيات المهنة التابعة للجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر. واعتبرت النقابة أن ما ورد في التسجيلات يمسّ بشكل خطير بكرامة المهنيين وبمصداقية التنظيم الذاتي للقطاع، داعية إلى فتح تحقيق عاجل وترتيب الجزاءات اللازمة، ومؤكدة رفضها لاستمرار اللجنة المؤقتة خارج

الإطار القانوني.

اطلعت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ليلة الخميس 20 نونبر 2025، على التسجيلات التي بثها موقع “بديل” على منصة اليوتيوب، والمتعلقة بجلسة من جلسات لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية التابعة للجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، والمخصّصة للنظر في شكاية ضد الصحفي حميد المهداوي.

وقالت النقابة إن المعطيات الواردة في هذه التسجيلات تكشف عن اختلالات خطيرة تمس بمصداقية التنظيم الذاتي للمهنة وبنزاهة القطاع واستقلاليته، كما تتضمن لغة ومضامين لا تليق بالمؤسسات وبالكرامة الإنسانية. وسجلت أيضاً ما اعتبرته محاولات متهورة لتوريط المؤسسة القضائية في ملفات تخص بعض الصحفيين، فضلاً عن معطيات أخرى “بالغة الخطورة”، تستوجب التعامل معها بكل جدية ومسؤولية.

وانطلاقاً من مسؤوليتها في حماية مكتسبات التنظيم الذاتي للصحافة، الذي ناضلت من أجله لأزيد من عقود، عبّرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن مواقفها التالية:

1. إدانة ما وصفته بـ”الاستهتار الخطير” بسمعة التنظيم الذاتي، والضرب في عمق هذا المكسب التاريخي للصحافيين، من خلال سلوكات “غير مسؤولة ورعناء”، أثّرت سلباً على صورة القطاع وعمّقت جراح القرارات الصادرة عن اللجنة المؤقتة. وأكدت النقابة أنها تتبرأ من كل السلوكات المنسوبة إلى أعضاء كانوا محسوبين عليها، وأن الإجراءات التأديبية ستتم بناءً على ما يُثبت في هذا الشأن.

2. شجب التجاوزات الموجهة ضد الصحفيين، ومن ضمنها ما تعرّض له الصحفي محمد الطالبي من “استهداف لكرامته”، معتبرة ذلك سلوكاً تشهيرياً مرفوضاً. وأعلن المكتب التنفيذي احتفاظه بجميع المساطر القانونية للدفاع عن حقوقه وصون حرمة الفضاءات المهنية، مشدداً على أن مثل هذه التصرفات لا تمتّ لأخلاقيات العمل المؤسساتي.

3. المطالبة بفتح تحقيق عاجل ومحايد للكشف عن حقيقة ما ورد في هذه التسجيلات وتحديد المسؤوليات بدقة.

4. الدعوة إلى تفعيل الآليات القانونية والتنظيمية لترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في ممارسات تمس بمصداقية المهنة أو تؤثر على استقلالية القرار القضائي.

5. اتخاذ تدابير فورية لصون حرمة مؤسسة التنظيم الذاتي، وفي مقدمتها عدم السماح بتمديد غير قانوني لولاية اللجنة المؤقتة، التي “لا يمكن أن تستمر كهيئة لتصريف الأعمال”. واعتبرت النقابة أن على الحكومة التجاوب مع المذكرة التي رفعتها سابقاً لإنهاء هذا الوضع وضمان استمرار المرفق إدارياً دون اتخاذ قرارات تمس التنظيم الذاتي.

6. التزام بإحاطة الرأي العام بكل المستجدات المرتبطة بالتحقيقات، في إطار الشفافية والمسؤولية، مؤكدة أن المؤسسات النابعة من عقود من النضال، ومنها مؤسسة التنظيم الذاتي، ستظل صامدة.

7. تذكير بموقفها السابق في بلاغ 2 ماي 2025، حيث نبهت إلى “رعونة لجنة الأخلاقيات” ووصفت ما يجري بأنه “مجزرة مسطرية” تطال صحافيات وصحافيين، مؤكدة حينها ضرورة احترام القواعد القانونية وضمان محاكمة عادلة لكل الأطراف دون انتقائية أو تأويل تعسفي للنصوص.

وفي الأخير، شددت النقابة الوطنية للصحافة المغربية على رفضها لمشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة بصيغته الحالية، والذي انتقدته مؤسسات دستورية وواسع من المهنيين، معتبرة الإصرار عليه “مدخلاً لاختلالات وكوارث غير متوقعة”. ودعت إلى فتح حوار حقيقي لتطوير القطاع، والحفاظ على مكتسبات التنظيم الذاتي، ومعالجة الاختلالات والممارسات غير السليمة بما يخدم الصحافة الوطنية وكرامة العاملين فيها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.