حكم نفقة بـ100 درهم للأطفال يثير صدمة ويشعل جدلا حول عدالة مدونة الأسرة بالمغرب
متابعة: رضوان الصاوي
أثار حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بإنزكان في ملف الشقاق الصادر بتاريخ 2025/11/12 جدلاً واسعاً بعد أن حدد النفقة الشهرية للأطفال الأربعة في مبلغ 100 درهم لكل واحد فقط، في قضية طلاق للشقاق بين زوجين.
القرار، الذي قضى بتطليق الزوجة وإسناد الحضانة للأم، جاء صادماً للرأي العام بسبب تواضع المبلغ المحكوم به بشكل لا ينسجم مع أبسط مقومات المعيشة في المغرب سنة 2025، حيث لا يغطي حتى تكلفة وجبة يومية واحدة للطفل.
ويرى متتبعون أن هذا الحكم يضرب في العمق فلسفة مدونة الأسرة، التي جعلت من النفقة واجباً شرعياً وقانونياً يروم ضمان كرامة الأبناء وحمايتهم من الهشاشة. فكيف يمكن لأب أن يُكلَّف بـ100 درهم فقط لتغطية جميع نفقات طفله من مأكل وملبس ودراسة وعلاج؟
من الناحية القانونية، تنص المادة 189 من مدونة الأسرة على أن النفقة تُقدر “حسب حال المستحق، وحال الملزم بها، ومستوى الأسعار والظروف المعيشية”، وهي معايير لا يمكن أن تتقاطع مع حكم بهذا القدر الرمزي، الذي يُفقد المقتضى القانوني روحه الاجتماعية والإنسانية.
ويصف بعض الحقوقيين هذا النوع من الأحكام بأنه وجه من أوجه الظلم الاجتماعي المقنع، إذ يُكرّس واقعاً من اللامساواة بين النص القانوني والواقع المعيشي، ويحوّل الأطفال إلى ضحايا مباشرة لعجز المنظومة عن ضمان نفقة منصفة وكافية.
إن تحديد نفقة 100 درهم شهرياً في سياق اقتصادي صعب وارتفاع مستمر للأسعار، لا يمكن إلا أن يُفهم كـ إخلال بمبدأ العدالة الاجتماعية وتجاهل لكرامة الأسرة المغربية، التي تعاني أصلاً من تبعات الطلاق والهشاشة.
ويطالب مهتمون بإعادة النظر في آليات تقدير النفقة، وبأن تُلزم المحاكم بإجراء أبحاث ميدانية دقيقة حول الدخل الحقيقي للملزم، ضماناً للإنصاف وحمايةً لحقوق الأطفال.