مأساة إنسانية في شمال السودان
معكم 24
رصدت قناة الجزيرة مباشر معاناة نساء ومُهجّرين من مدينة الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور) بعد نزوحهن إلى مدينة الدبة في ولاية الشمالية، شمالي السودان، نتيجة تصاعد العنف والحصار الذي تشهده المنطقة.
«فقدنا ناس وتدمّرنا دمار ما بعده دمار»، هكذا عبّرت إحدى النساء عن الحال البائس الذي آلت إليه الحياة بعد الرحلة القسرية من الفاشر.
فمنذ اندلاع الصراع بين قوات الدعم السريع (RSF) والقوات المسلحة السودانية في أبريل 2023، شهدت الفاشر حالة حصار خانقة وتهدّداً مستمراً للمدنيين.
البيانات تشير إلى أن آلاف العائلات فرّت من الفاشر وتوجّهت صوب مناطق آمنة نسبياً في ولاية الشمالية، منها الدّبة، بحثاً عن مأوى وحياة كريمة.
و بحسب تقرير من اليونيسف، فإن الأطفال والنساء في الفاشر يواجهون خطر المجاعة، مع قطع شبه كامل للمساعدات الإنسانية.
كما أن النساء اللواتي وصلن إلى الدّبة يتحدّثن عن “خسارة كل المقوّمات”: منازل تهدّمت، أسر تفككت، ونزوح يليه نزوح.
وأوضح التقرير أن أثر العنف المستمر والتشريد المتكرر جعل من الوصول إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية قضية مصيرية لهنّ.
إحدى المتحدّثات عبّرت: “حاولنا النجاة فهربنا، لكن الوجهة لم تكن حياة أفضل، بل مجرد فرار من الموت”.
كما أشار التقرير أن وضع المساعدات عاجز عن استيعاب الأعداد المتزايدة. في حين يُحذّر العاملون في المجال الإنساني من أن “القدرة الاستيعابية في المنطقة وصلت إلى الحدّ الأقصى”.
و الحصار المستمر على الفاشر يُفاقم تفاقم الأزمة، إذ يتم إعاقة دخول الإمدادات والمساعدات الإنسانية. كما أن المجتمعات المضيفة في الدّبة تجد نفسها تحت ضغط كبير لاستقبال أعداد متزايدة من النازحين، بينما الموارد في تراجع مستمر.
إن ما تشهده الفاشر والدّبة اليوم ليس مجرد نزوح عابر، بل أزمة وجودية تعصف بأسر كاملة، وعلى رأسها النساء اللواتي يتحمّلن عبء النزوح، والفقدان، وإعادة البناء من الصفر.