بين انتظارات الشارع وتحديات المرحلة.. كل الأنظار تتجه غدا إلى خطاب الملك محمد السادس

متابعة: أبو دنيا

تتجه الأنظار غداً إلى قبة البرلمان، حيث يُنتظر أن يُلقي صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده خطابا سامياً بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، في لحظة فارقة من عمر التجربة السياسية المغربية، التي تعيش على وقع احتقان اجتماعي وتململ شبابي غير مسبوق.

الخطاب الملكي المرتقب لا ينظر إليه هذه المرة بوصفه حدثا بروتوكوليا فحسب، بل باعتباره محطة سياسية حاسمة قد تحمل رسائل قوية وإشارات واضحة، خاصة بعد الأسابيع التي شهدت فيها مدن مغربية عدة احتجاجات قادها جيل جديد من الشباب، عُرف إعلاميا بـ”جيل زيد”، عبر عن قلقه من انسداد الأفق وتراجع الثقة في العمل الحكومي.

وفي خطوة اعتبرها المراقبون دليلا على نضج وطني ووعي مؤسساتي متقدم، أعلنت حركة “جيل زيد” تعليق الدعوة إلى احتجاجات كانت مقررة يوم الجمعة 10 أكتوبر الجاري، احتراما لمقام جلالة الملك ورمزية الخطاب الملكي الذي يمثل لحظة دستورية ذات حمولة وطنية عالية.

جاء في بيان الحركة أن القرار “ينبع من المسؤولية الوطنية والتشبث بثوابت الأمة ومؤسساتها الدستورية، وإيمانها بأن الحوار الجاد والبنّاء هو السبيل الأمثل لتحقيق المطالب المشروعة وترسيخ قيم العدالة والكرامة”.
هذه الخطوة، كما يرى المتتبعون، أغلقت الباب أمام محاولات التأويل المغرضة التي حاولت بعض الجهات الخارجية، وعلى رأسها النظام الجزائري، توظيفها لضرب صورة المغرب واستقراره.

سياسيا، يترقب الشارع المغربي ومعه الطبقة السياسية مضمون الخطاب الملكي وما قد يتضمنه من رسائل أو قرارات قد تعيد ترتيب المشهد الحكومي، خصوصا في ظل الانتقادات الواسعة لأداء الحكومة الحالية، التي وصفت بأنها لم ترق إلى مستوى الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، وظلت حبيسة خطاب تبريري لا يقنع الشارع ولا يقدم حلولا عملية.

تحليلات عدة تشير إلى أن الخطاب قد يشكل منعطفا جديدا في مسار الدولة الاجتماعية التي دعا إليها الملك في خطابات سابقة، وأنه قد يحمل دعوة صريحة إلى مراجعة النموذج التنموي في ضوء تحديات التشغيل، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية.

لقد أثبتت التجربة أن الخطابات الملكية في افتتاح الدورات التشريعية ليست مجرد كلمات موجهة للبرلمان، بل خارطة طريق شاملة لتصحيح الاختلالات وتوجيه السياسات العمومية نحو جوهر التنمية الإنسانية. ومن هنا، يكتسب خطاب الغد أهمية خاصة، إذ يأتي في سياق متوتر تتقاطع فيه مطالب الشارع مع تراجع الثقة في الأداء السياسي، ما يجعل الجميع في انتظار إشارة ملكية حاسمة تعيد التوازن إلى المعادلة الوطنية.

إن المغرب يقف على أعتاب مرحلة دقيقة، عنوانها الواضح هو الحاجة إلى إصلاح عميق يعيد الثقة للمغاربة، وخاصة للشباب، ويضع المواطن في قلب القرار العمومي. وبين انتظارات المواطنين وتحديات المرحلة، يبقى الخطاب الملكي غدا فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وتأكيد أن الدولة قادرة على الإصغاء والتصحيح والمضي قدما بثبات نحو مستقبل أكثر عدلا وإنصافا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.