أزمة الصحة بمكناس.. مركبات جراحية مغلقة وصفقات تستنزف الميزانية
معكم 24
تعيش المنظومة الصحية بعمالة مكناس، على وقع أزمة خانقة تتجلى في توقف خدمات حيوية، غياب أطر طبية أساسية، واستمرار تدبير إداري مرتبك طال أمده. وضعية دفعت ساكنة المنطقة ومعها فعاليات المجتمع المدني إلى دق ناقوس الخطر، خصوصا بعد الزيارة الأخيرة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية .
المعطيات التي كشفت عنهت مصادر صحية محلية، تؤكد أن المركب الجراحي مولاي إسماعيل بمكناس لم يشتغل لمدة سنة كاملة بسبب حصول طبيب الإنعاش و التخدير الوحيد بالمستشفى على التقاعد النسبي، مشيرة أن غياب أطباء الإنعاش والتخدير يحرم أزيد من مليون نسمة من ساكنة مكناس وأقاليم مجاورة كالحاجب وإفران من خدمات أساسية، مشيرة أنه حاليا لا يتوفر المركز سوى على طبيبين للإنعاش والتخدير وطبيبة واحدة للأشعة، وهو رقم بعيد جدا عن الحد الأدنى المطلوب لتأمين استمرارية الخدمات.
وأوضحت ذات المصادر، أن المركز الاستشفائي محمد الخامس، يشتغل بدون مدير رسمي حاليا، حيث أن المستشفى يشرف على تدبيره الإداري والمالي رئيس قطب الشؤون الإدارية ، حيث تم تعيينه منذ أكثر من ستة سنوات بالنيابة par intérim. هذا الأخير يباشر جميع الملفات المرتبطة بالموارد البشرية والمالية والصفقات، ما يثير جدلا واسعا حول استمرارية التدبير بالنيابة في مؤسسة بحجم إقليمي.الوضع نفسه تقول مصادرنا عاشه مستشفى بانيو للأم والطفل الذي ظل بدوره بدون مدير إلى أن تم تعيين مديرة بالنيابة قبل أيام فقط.
و بحسب المعطيات ذاتها، فإن ثلاث صفقات فقط متعلقة بالحراسة والنظافة والتغذية تستحوذ على 54% من ميزانية تسيير المركز الاستشفائي، في وقت يعاني فيه المستشفى من خصاص مهول في الأطر الطبية والتجهيزات الحيوية.
ومن بين الملفات المثيرة التي وقفت عليها لجنة التفتيش الوزارية الأسبوع الماضي، حسب ذات المصادر، قضية صفقة “البرانكارداج” التي توضح، تكلف سنويا نحو 83 مليون سنتيم. ورغم ذلك، يضطر المرضى وعائلاتهم إلى دفع مبالغ مالية تتراوح بين 5 و10 دراهم، إضافة إلى رهن بطاقاتهم الوطنية، لفائدة جمعية تنشط داخل مستشفى محمد الخامس مقابل الاستفادة من سرير أو كرسي متحرك لنقل مرضاهم.
هذا الواقع يطرح أسئلة حارقة حول قانونية وجود الجمعية داخل مرفق عمومي، ومدى احترام بنود دفتر التحملات المتعلق بعدد مستخدمي الخدمة المفترض توفيرهم من طرف الشركة.
وبخصوص الزيارة التي قام بها وزير الصحة والحماية الاجتماعية إلى مستشفى بانيو والتي شملت مصلحة المواليد الجدد، المستعجلات، وقاعات الولادة. تؤكد مصادر محلية أنها لم تلامس عمق الأزمة البنيوية التي تعاني منها المؤسسات الصحية بالمدينة، مشيرة أن تصريحات الوزير خلال لقائه مع مسؤولي الصحة بمكناسـ أثارت جدلا واسعا، بعد أن طلب من المندوب الإقليمي، الذي اشتكى من نقص الموارد البشرية وتقليص الميزانية، أن “يصعد إلى الرباط ويحتج ويقوم بوقفة” للتعبير عن مطالبه.
موقف وصفته فعاليات محلية بأنه “تهرب من المسؤولية” ومحاولة لإيجاد “أكباش فداء” في وقت تشهد فيه المنظومة الصحية انهيارا واضحا، محملة الوزير، المنتمي إلى حزب رئيس الحكومة عزيز أخنوش، المسؤولية السياسية الكاملة عن الوضع.