المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي ينتقد مشروع قانون 59.24 ويدعو إلى إعادته لطاولة التشاور

معكم 24

 

عبر المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي عن موقفه من التطورات الأخيرة التي شهدتها المنظومة الجامعية، وفي مقدمتها مصادقة مجلس الحكومة على مشروع القانون 59.24 المتعلق بتنظيم التعليم العالي والبحث العلمي وتعديل النظام البيداغوجي.

وأوضح المنتدى، في بيان له، أنه عقد اجتماعا عن بعد يوم الأربعاء 10 شتنبر الجاري، خصص لتدارس هذه المستجدات وتقييمها.

وأكد المنتدى في بيانه أنه يثمن من حيث المبدأ كل مبادرة إصلاحية تسعى إلى تطوير المنظومة الجامعية انطلاقا من تقييم موضوعي للتجربة السابقة، وتجاوز النقائص التي رافقت تطبيق القانون 00.01 طيلة ربع قرن، مع ضرورة ملاءمته مع المقتضيات الجديدة لقانون الإطار 51.17.

غير أن المنتدى عبر عن قلقه وانزعاجه من انفراد الوزارة الوصية بتعديل الهندسة البيداغوجية لسلكي الإجازة والماستر، ومن استعجال تنزيل هذه التغييرات خلال الموسم الجامعي 2025-2026، معتبرا أن تغييب الأستاذ الباحث، باعتباره الفاعل الأساسي في المنظومة، يهدد بنسف جهود الإصلاح.

وفي هذا الصدد، سجل المنتدى دعمه لزيادة الوحدات المعرفية وتقليص الوحدات الأفقية والمهاراتية لما لها من أثر إيجابي على تقوية التخصصات وتحسين جودة التكوين، كما رحب بإعادة الاعتبار للشعبة كهيكل بيداغوجي وبحثي أساسي، مع التشديد على ضرورة الإبقاء على مهمة المنسق البيداغوجي للمسلك وتحديد مهامه بوضوح.

بالمقابل، اعتبر المنتدى أن مشروع القانون 59.24 جاء لترسيخ وضع قائم غير سليم، بعد إحداث مؤسسات خارج إطار القانون 00.01 ودون إشراك فعلي للفاعلين الأكاديميين والسياسيين. كما انتقد بشدة التنصيص على إحداث ما سُمّي بـ”مجلس الأمناء”، معتبرا ذلك تراجعا عن دمقرطة الجامعة وتهميشا لمجالسها المنتخبة، خاصة وأن المشروع يسحب من مجلس الجامعة صلاحية إبداء الرأي في ترشيح رؤساء المؤسسات الجامعية، ويعهد بها لجهة خارجية بعيدة عن الفضاء الأكاديمي.

وحذر المنتدى من أن ذلك قد يفتح الباب أمام اعتبارات غير علمية في اختيار المسؤولين، داعيا إلى الإبقاء على مجلس الجامعة كإطار مؤهل لوضع استراتيجية تطوير المؤسسة، بعد مراجعة تركيبته بما يضمن تمثيلية فعلية للأساتذة الباحثين.

كما عبر البيان عن أسف المنتدى لتجاهل المشروع خيار توحيد منظومة التعليم العالي، معتبرا أن تعدد أصناف المؤسسات ولاسيما الخصوصية منها يعمّق الفوارق الاجتماعية ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ويساهم في تسليع التعليم العالي عبر فسح المجال أمام القطاع الخاص وفروع مؤسسات أجنبية. وانتقد في السياق ذاته استثناء مؤسسات التعليم العالي غير الربحية ذات النفع العام من المقتضيات المرتبطة بالهياكل والتقييم.

ودعا المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي إلى سحب المشروع الحالي وإعادته إلى طاولة الحوار مع مختلف مكونات الجامعة، انسجاما مع المقاربة التشاركية التي يفترض أن تواكب أي إصلاح. كما حذر من أن استمرار نهج تغييرات متسارعة مع كل تغيير في المسؤولية الوزارية، من شأنه إضعاف استقرار المنظومة وهدر الزمن والموارد.

وأكد المنتدى استعداده للاضطلاع بدور قوة اقتراحية تساهم في تجويد التعليم العالي والبحث العلمي بما يخدم المصلحة العامة والوطن.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.