مالي تحت الحصار: هل تسدد باماكو ضريبة مواقفها السياسية؟

معكم 24/ تحليل

 

تواجه جمهورية مالي منذ الساعات الأولى من صباح اليوم ما يوصف بأخطر منعطف أمني وسياسي منذ اندلاع حرب عام 2012، حيث شنت قوى مسلحة تحالفا عسكريا ضخما استهدف السيطرة على مفاصل الدولة من الشمال إلى الجنوب، وسط تساؤلات حارقة حول خلفيات هذا التصعيد وتوقيته الذي يتزامن مع تحولات في المواقف الخارجية لباماكو، وعلى رأسها دعم مغربية الصحراء.

انطلق الهجوم في حدود الساعة الخامسة صباحا، حيث قادت “جبهة نصرة الإسلام والمسلمين” – التي يقودها إياد أغ غالي – بتنسيق مع تحالف موسع يضم “جبهة تحرير أزواد” و”جبهة إنقاذ أزواد” وفصائل طوارقية أخرى، زحفا عسكريا مكثفا.

وأفادت المعطيات الميدانية بأن التحالف المسلح تمكن في غضون ساعات قليلة من دخول مدن استراتيجية هي: كيدال، وغاو، وسيفاري، وكاتي، وأدجرير. وشهدت هذه المناطق معارك ضارية أسفرت عن السيطرة على قواعد عسكرية ومنشآت حكومية، مما يضع الجيش المالي في حالة استنزاف قصوى.

و تتجه الأنظار في هذه اللحظات إلى مدينة موبتي، التي تدور فيها رحى معركة حاسمة. وتكمن خطورة سقوط موبتي في كونها تمثل “عنق الزجاجة” والرابط الجغرافي الحيوي بين العمقين الشمالي والجنوبي للبلاد. ويرى مراقبون أن سقوط هذه المدينة قد يفتح الطريق مباشرة نحو العاصمة باماكو، وهو الهدف المعلن لهذا التحالف الذي يسعى لإسقاط نظام العقيد عاصيمي غويتا، مستغلاً ضعف الموارد المالية للشرعية في مالي وحرب الاستنزاف الطويلة التي تنهك قواها.

وفي قراءة لخلفيات المشهد، تتوجه أصابع الاتهام إلى النظام العسكري الجزائري بدعم هذا التحالف بالمال والسلاح لزعزعة استقرار المنطقة. ويطرح هذا التصعيد تساؤلا جوهريا حول ما إذا كانت مالي تدفع ثمن إعلان دعمها الصريح لمغربية الصحراء، وهو الموقف الذي أثار حفيظة “جارة السوء” التي تسعى لخلخلة الأمن الإقليمي.

ومع تسارع الأحداث، يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية: هل سيتدخل المغرب، ولو بطريقة غير مباشرة، لإنقاذ حليفه المالي ورد الجميل لباماكو في هذه الظروف العصيبة؟

بينما يعيش الشعب المالي ساعات من القلق والترقب، تظل الأعين شاخصة نحو ما ستسفر عنه الساعات القادمة في جبهة “موبتي”، وسط دعوات لإنقاذ مالي من الانزلاق نحو المجهول والحفاظ على وحدة أراضيها واستقرار مؤسساتها في وجه الأجندات التخريبية العابرة للحدود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.