تنغير: نقاش حول حدود العقوبات البديلة بين حماية المجتمع وحقوق الضحايا
بقلم: *عبدالجليل كوني
أثار القرار الصادر عن المحكمة الابتدائية بتنغير والقاضي باستبدال عقوبة حبسية نافذة بسنتين ضد متهم بالنصب والاحتيال بعقوبة مالية بديلة، جدلًا واسعًا في الأوساط القضائية والقانونية. فبينما اعتبرت الهيئة الحاكمة أن العقوبة البديلة المتمثلة في أداء 500 درهم عن كل يوم من مدة الحبس تدخل ضمن مقتضيات السياسة الجنائية الرامية إلى الحد من الاكتظاظ السجني، رأت النيابة العامة في هذا القرار خروجًا عن المقتضيات القانونية، مما دفعها إلى استئنافه واعتباره “غير قانوني”.
القانون المغربي، بمقتضى القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، يحدد نطاق تطبيق هذه التدابير في الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين، لكنه يشترط عدة ضوابط أهمها: أن تكون الجريمة غير مرتبطة بجرائم خطيرة تمس النظام العام أو حقوق عدد كبير من الضحايا، وأن يتم الأخذ بعين الاعتبار مواقف المتضررين، سواء بالتصالح أو التنازل. وبالرجوع إلى النازلة، فإن المتهم متابع من أجل النصب والاحتيال على العشرات من الراغبين في الهجرة، واستولى على مبالغ مالية مهمة دون أي تنازل من الضحايا، وهو ما يجعل اعتماد العقوبة البديلة محل تساؤل مشروع.
هذا الوضع يطرح إشكالًا جوهريًا حول حدود السلطة التقديرية للقاضي في تكييف العقوبات، وما إذا كان من الملائم اللجوء إلى بدائل سالبة للحرية في قضايا النصب الجماعي، حيث تتجاوز آثار الجريمة البعد الفردي لتلامس الثقة العامة في المعاملات والمجتمع.
وبين اتجاه قضائي يسعى إلى تفعيل فلسفة العقوبات البديلة لتخفيف الضغط على المؤسسات السجنية، واتجاه آخر يتمسك بصرامة تطبيق القانون حمايةً للضحايا وضمانًا لهيبة العدالة، يظل القرار المنتظر من محكمة الاستئناف محطة حاسمة قد ترسم حدودًا أوضح لتطبيق هذه الآلية الجديدة في المنظومة الجنائية.
*محامي بهيئة أكادير و العيون