لحم العجل يتحول إلى “رفاهية” على موائد الأسر المغربية
متابعة: أبو دنيا
لم يعد لحم العجل، الذي طالما شكّل عنصراً ثابتا في المطبخ المغربي، في متناول كثير من الأسر، بعدما ارتفعت أسعاره في الأسواق بشكل لافت، ليضع المستهلك أمام معادلة صعبة بين تلبية احتياجاته الغذائية وحماية ميزانيته الشهرية.
فما كان يُعتبر غذاء أساسيا في الأطباق اليومية، أصبح اليوم أقرب إلى “منتوج موسمي” لا يحضر إلا في المناسبات الخاصة، وهو ما يعكس تحولات عميقة في عادات الاستهلاك لدى شرائح واسعة من المواطنين.
المرصد المغربي لحماية المستهلك يرى في هذا التحول إنذاراً خطيراً، ليس فقط بسبب الضغط على القدرة الشرائية، بل لأنه يهدد التوازن الغذائي للأسر الهشة التي ستضطر إلى الاستغناء عن بروتين حيواني مهم، ما قد يفتح الباب أمام مشاكل صحية مرتبطة بسوء التغذية.
ورغم أن العوامل الاقتصادية المباشرة ـ من ارتفاع كلفة الأعلاف والنقل إلى تقلص القطيع الوطني ـ تفسر جزءا من الأزمة، إلا أن أصواتا ترتفع لتشير إلى غياب حكامة صارمة في تنظيم سلاسل التوزيع، حيث يظل المستهلك الحلقة الأضعف أمام مضاربات الوسطاء وتجار الجملة.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بارتفاع ظرفي للأسعار فقط، بل بمؤشر على تراجع قدرة فئات واسعة من المغاربة على الحفاظ على نمطهم الغذائي التقليدي، وتحول لحم العجل تدريجيا إلى سلعة انتقائية تعكس عمق التفاوتات الاجتماعية.