“الائتلاف المدني من أجل الجبل” يراسل أخنوش لإخراج منطقة الجبل من هشاشتها وعزلتها

متابعة: عادل منيف

وجه الائتلاف المدني من أجل الجبل مذكرة إلى رئيس الحكومة مطالبا إياه بـ”إنصاف الجبل وتحقيق العدالة المجالية”. وأوضح الائتلاف أن هاته المذكرة تأتي استنادا إلى التوجيهات الملكية التي وردت في خطاب العرش لهذه السنة بخصوص مطلب العدالة المجالية، وأيضا “بعد سلسلة من النداءات والرسائل المفتوحة التي وجهت إلى رئيس الحكومة في كل مناسبة أو حادث أو احتجاج تبرز فيه مظاهر الظلم والتهميش التي تعاني منها ساكنة المناطق الجبلية”.

ونبه المصدر ذاته إلى “استمرار التفاوتات العميقة بين المجالات، وتدهور أوضاع ساكنة الجبل، وتنامي صرخات المطالبة بالحد الأدنى من الخدمات الأساسية”، مضيفا أن هذا الواقع تؤكده المعطيات التي أصدرتها المؤسسات الرسمية مثل المندوبية السامية للتخطيط، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والتقارير البرلمانية حول تقييم السياسات العمومية، فضلا عن إحصاء 2024. وسجل في هذا السياق أن “نسبة الفقر متعدد الأبعاد في بعض المناطق الجبلية تتجاوز 14 بالمائة مقابل 6.8 بالمائة على الصعيد الوطني”، وأن “أكثر من 35 بالمائة من ساكنة الجبال تعاني من صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية”، وأن “97 من المستشفيات بالنظام الصحي العمومي تتوطن بالوسط الحضري”، وأن “98 من التجهيزات الطبية بالقطاع العام تتركز بالمدن الكبرى: الرباط – الدار البيضاء- فاس- طنجة”.

كما أبرز أن “جل الأقاليم والجماعات الجبلية تعرف خصاصا مهولا في الخدمات الصحية”. وكمثال على ذلك أشار إلى أن إقليم تاونات يتذيل الترتيب في عدد الأسِرة، إذ يتوفر فقط على 1.3 سرير لكل 10 آلاف نسمة، فيما لا يتجاوز عدد الأطباء 1.33 طبيب لكل 10 آلاف نسمة، ولا يتجاوز عدد الممرضين 5.8 ممرضين لكل 10 آلاف نسمة. وأوضح الائتلاف أن هاته المعطيات مستندة إلى تقرير لجنة برلمانية أنجز سنة 2021.

على صعيد آخر، لفت الائتلاف الانتباه إلى وجود “مستويات خطيرة في الهدر المدرسي، ونسب أمية تفوق 47 بالمائة مقابل 32 بالمائة وطنيا”، زيادة على “النقص الحاد في البنية التحتية الطرقية والرقمية، الذي يكرس عزلة العديد من القرى”، إضافة إلى “النزيف المستمر في الهجرة القسرية نحو المراكز الحضرية بسبب غياب فرص العيش الكريم”.

وأضاف أن التقييم البرلماني لبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية (2017- 2023) سجل وجود “قصور في الحكامة والتنسيق القطاعي، وضعف الأثر الفعلي للاستثمارات واستدامتها بسبب غياب رؤية شمولية وقانون إطار ملزم”.

ولإخراج منطقة الجبل من هشاشتها وعزلتها، طالب الائتلاف المدني من أجل الجبل رئيس الحكومة بـ”التسريع بإصدار قانون إطار خاص بالمناطق الجبلية، يكون مرجعا استراتيجيا لتوجيه السياسات العمومية وضمان العدالة المجالية”، و”اعتماد سياسات عمومية ملائمة للخصوصيات المجالية، من خلال مقاربة ترابية مندمجة تضمن الانتقال من التدخلات التقليدية إلى برامج جهوية شاملة ترتكز على: تحسين الخدمات الأساسية (الصحة، التعليم، النقل، الماء)، وفك العزلة الترابية والرقمية، ودعم الاقتصاد المحلي والتشغيل للحد من الهجرة القسرية، واعتماد سياسة بيئية ومائية استباقية تراعي هشاشة الجبال”.

كما طالب بـ”إحداث هيئة وطنية بصلاحيات عليا لتنمية المجالات الجبلية، تحت إشراف رئاسة الحكومة، تضم ممثلي الوزارات، الجماعات الترابية، والخبراء والهيئات المدنية”، و”وضع خطة حكومية محددة الأهداف والمؤشرات، تشمل: نسب فك العزلة الطرقية خلال 5 سنوات، نسب التغطية الصحية والحماية الاجتماعية في المناطق الجبلية، نسب توسيع التزويد بالماء الشروب، نسب الاستثمارات العمومية والخصوصية المستهدفة، نسب توسيع شبكة الاتصال والخدمات الإلكترونية…”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.