أزمة حرية التنقل تهدد “روح شنغن” وسط تصاعد القيود الحدودية في أوروبا
معكم 24
بدأت حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي تتراجع بشكل ملحوظ، ما دفع عدداً من الصحف والمعلقين الأوروبيين إلى التحذير من خطر القضاء على “روح شنغن”، وهي من أبرز إنجازات التكامل الأوروبي، حيث تتيح التنقل دون قيود بين دول المعاهدة. اتخذت دول كألمانيا وبولندا إجراءات رقابية على الحدود لأسباب تتعلق بالأمن، والهجرة غير النظامية، وصعود اليمين الشعبوي. وقد شملت هذه الإجراءات عمليات تفتيش عشوائية للمسافرين وتقييد لحركة التنقل.
رغم انخفاض أعداد المهاجرين مقارنة بسنوات سابقة، إلا أن هذه التدابير تحمل طابعاً سياسياً، وتغذيها خطابات شعبوية تستغل ملف الهجرة لتعزيز المكاسب الانتخابية. هذا ما انتقدته صحف أوروبية، معتبرة أن الإجراءات الأمنية قد تتحول من استثناءات مؤقتة إلى قواعد دائمة تهدد أسس الاتحاد الأوروبي. وتشير تقارير إعلامية إلى أن دولاً عدة أصبحت تستخدم الرقابة الحدودية بشكل دوري، في غياب موقف حازم من المفوضية الأوروبية.
في ألمانيا، أدت سياسة المستشار فريدريش ميرتس إلى تشديد الرقابة ورفض دخول عدد كبير من طالبي اللجوء، وهو ما تبعته بولندا بدورها، مما زاد من التوترات بين البلدين. الصحف السويسرية اعتبرت أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى إعادة النظر في سياسة الهجرة الأوروبية بشكل شامل، في حين رأت جهات أخرى أن هذه السياسات تشكل عبئاً على الموظفين وتهدد وحدة الاتحاد.
أثارت هذه الإجراءات استياءً واسعاً في بولندا، واعتبرتها أحزاب معارضة ذريعة للتحريض ضد المهاجرين وضد ألمانيا. ورفضت الحكومة البولندية مقترحاً للتعاون في التفتيش المشترك. من جهتها، انتقدت نقابة الشرطة الألمانية فاعلية هذه السياسات، معتبرة أن نتائجها متواضعة مقارنة بالموارد البشرية الكبيرة التي تتطلبها.
تختم التقارير بالتأكيد على أن عدداً متزايداً من دول الاتحاد الأوروبي، منها فرنسا وهولندا والدنمارك، بدأت بالفعل في تنفيذ أو التخطيط لتشديد الرقابة على الحدود. ويأمل البعض في أن تؤدي حزمة اللجوء والهجرة المرتقبة في صيف 2026 إلى تحسين الأوضاع وضمان استمرار حرية التنقل داخل أوروبا.