النقابة الوطنية للصحافة تدق ناقوس الخطر: تغييب الصحافيين وتفصيل القوانين على مقاس الناشرين

معكم 24

في سياق المتابعة الدقيقة للتطورات التشريعية المرتبطة بقطاع الصحافة والنشر، وحرصاً منها على أداء دورها المهني والنقابي في الدفاع عن حقوق الصحافيين وصيانة كرامتهم، عقد المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية اجتماعاً استثنائياً، مساء الخميس 10 يوليوز 2025، بمقر النقابة المركزي بالرباط، خصص للتداول في مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ومشروع القانون القاضي بتغيير

وتتميم النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، وما يرافقهما من سياقات وتوجهات تستوجب الوقوف عندها وتوضيح المواقف منها.

 

أصدر المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بلاغا عقب اجتماعه المنعقد عشية الخميس 10 يوليوز 2025 بمقره المركزي بالرباط، خصص للتداول في مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ومشروع القانون رقم 27.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين.

في مستهل الاجتماع، ذكر المكتب التنفيذي بالمطلب المركزي الذي تبناه المؤتمر التاسع للنقابة، والداعي إلى إرساء منظومة قانونية متماسكة ومترابطة، تمكن من معالجة الوضع المعقد الذي يعيشه القطاع، وتنفيذاً لهذا التوجه، أطلق المكتب منذ يناير 2024 برنامجاً وطنياً واسعا من الندوات واللقاءات، توج بصياغة مذكرة مفصلة شملت القوانين الثلاثة المؤطرة للقطاع، بعد ستة أشهر من العمل شملت 18 ندوة وطنية وجهوية ودولية، ومنصات استماع وتلقي مقترحات الصحافيين.

وقد أُودعت هذه المذكرة لدى اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر خلال اجتماع خاص، في إطار ممارسة نقابية مسؤولة حرصت على الانخراط الفعلي في تطوير البيئة القانونية المنظمة للمهنة.

وفي هذا السياق، ذكّر المكتب التنفيذي بالاجتماع الذي جمعه بوزير الثقافة والشباب والتواصل -قطاع التواصل-، والذي طرح فيه سؤال صريح حول طبيعة المهمة الموكولة للجنة المؤقتة، حيث أكد الوزير آنذاك أن الأمر يتعلق فقط بالتشخيص، وأن مرحلة التعديل ستعرف تشاورا مع النقابة.

غير أن مسار الأحداث كشف، بحسب النقابة، عن خرق لهذا الالتزام، بعد إحالة المشروعين مباشرة على الأمانة العامة للحكومة، ثم على لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، دون إشراك الهيئات المهنية في الصياغة والتعديل، وهو ما تعتبره النقابة إخلالا بمبادئ التشاور والتوافق.

وأكد المكتب التنفيذي أن المجلس الوطني للصحافة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة لمسار نضالي طويل خاضته النقابة الوطنية للصحافة المغربية منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث واجهت فوضى القطاع ومحطات التردي الأخلاقي، وسعت عبر ندوات دولية ووطنية لتأسيس أرضية أخلاقية وتنظيمية للمهنة. وأفضت تلك الجهود إلى التوافق سنة 2005 على إطلاق حوار حول قانون الصحافة، والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، والمجلس الوطني للصحافة.

وأبرز البلاغ أن النقابة، باعتبارها أكثر التنظيمات تمثيلية في القطاع، كانت حاضرة في جميع محطات الحوار والتفاوض، وأثبتت شرعيتها التمثيلية من خلال انتخابات مندوبي الأجراء، وتوقيع الاتفاقيات الجماعية، والمساهمة الفعلية في ميلاد المجلس الوطني للصحافة.

وعبرت النقابة عن قلقها من العودة إلى سلوك حكومي يكرس التمييز، وذلك من خلال منح الناشرين وضعا تنظيميا خاصا، مقابل اعتبار الصحافيين أفرادا، في تغييب واضح لحقهم في التمثيل النقابي والمشاركة في اتخاذ القرار. واعتبرت أن اعتماد نمط الاقتراع الفردي في انتخاب ممثلي الصحافيين يشكل تراجعا خطيرا عن مكتسبات التنظيم الذاتي والديمقراطية المهنية، ويضعف التمثيلية الحقيقية داخل المجلس، ويمس بشكل مباشر فئات واسعة من المشتغلين في القطاع، خصوصا في الإعلام السمعي البصري، والصحافة الجهوية، والمستقلين.

وفي ما يخص مشروع القانون المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، ومجموعة من النصوص الأخرى ذات الصلة بلجان الإشراف، والأخلاقيات، والتأديب، وقائمة الصحافيين، عبّر المكتب التنفيذي عن حاجة هذه النصوص إلى ضبط دقيق، مؤكداً عزمه رفع مذكرة ترافعية للوزير والبرلمان بمجلسيه، في إطار سعيه لتعديل المشروعين بما يضمن حماية المهنة والمشتغلين فيها.

وأعلن المكتب التنفيذي عن إعداد مذكرة مفصلة تتضمن الملاحظات والمطالب الجوهرية للنقابة، كما يجري التهييء لعقد ندوة صحفية موسعة لعرض موقف النقابة من المشروعين وتطورات مسارهما، مع اتخاذ خطوات أخرى سيعلن عنها في حينها عبر بلاغات خاصة. وأكد أيضا قرب دعوة المجلس الوطني الفيدرالي للانعقاد، في ضوء تطورات الوضع.

وختم المكتب التنفيذي بلاغه بتأكيد التزام النقابة الوطني بالدفاع عن مهنة الصحافة وكرامة الصحافيين، مؤكدا ثقته في المؤسسات التشريعية وفي قدرة ممثلي الأمة على تغليب المصلحة العامة، من أجل بناء إعلام وطني حر ومسؤول، في إطار ديمقراطي يكرس حرية الصحافة كمكون أساسي لبناء المجتمع المغربي.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.