قتيل وخمسة جرحى في تظاهرات للطائفة العلوية بسوريا

معكم 24- أ ف ب

تظاهر آلاف من أبناء الأقلية العلوية المنتمي إليها الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، الأربعاء، بعدد من المدن بعد تداول فيديو يظهر اعتداء مفترضا على مقام للطائفة في حلب. وقد أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى مقتل متظاهر بحمص بعدما فتحت قوات الأمن في المدينة النار لتفريق محتجين.

وصرّح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ”فرانس برس” أن “متظاهرا قُتل وأصيب خمسة آخرون بعدما أطلقت قوات الأمن بمدينة حمص النار لتفريق المتظاهرين ضد الهجوم على المقام”.

وهذه هي التظاهرة الأولى للعلويين منذ أن أطاح تحالف فصائل معارضة بقيادة هيئة تحرير الشام الإسلامية ببشار الأسد ودخل دمشق في الثامن من ديسمبر في هجوم خاطف استمر 11 يوما سيطر خلاله على قسم كبير من البلاد.

وبعدما حكم البلاد طيلة 24 عاما، فرّ الأسد إلى موسكو مع تخلي الحليفين الروسي والإيراني عنه، مما مثّل نهاية أكثر من 50 عاما من حكم عائلة الأسد لسوريا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وشهود بخروج آلاف السوريين العلويين إلى الشوارع في طرطوس واللاذقية وجبلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط حيث معاقل هذه الأقلية.

كما أشار إلى اندلاع احتجاجات مماثلة في بانياس وحمص، حيث ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الشرطة فرضت حظرا للتجول بين السادسة مساء والثامنة صباحا. كما أعلنت السلطات في جبلة أيضا فرض حظر للتجول.

 

“إثارة الفتنة”

 

واندلعت هذه الاحتجاجات الغاضبة على خلفية فيديو تم تداوله الأربعاء على شبكات التواصل الاجتماعي يظهر “اعتداء مسلحين” على مقام أبي عبد الله الحسين الخصيبي في منطقة ميسلون بمدينة حلب شمال البلاد.

لكن وزارة الداخلية السورية أكدت أن الفيديو “قديم ويعود إلى فترة تحرير” المدينة، مشيرة إلى أن هذا الفعل “أقدمت عليه مجموعات مجهولة”.

وحذّرت الوزارة في بيان من أن “إعادة نشر” المقطع هدفها “إثارة الفتنة بين أبناء الشعب السوري في هذه المرحلة الحساسة”، مضيفة أن “أجهزتنا تعمل ليل نهار على حفظ الأملاك والمواقع الدينية”.

وتبذل السلطات الجديدة جهودا لطمأنة الأقليات في بلد أنهكته الحرب.

وفي جبلة أطلق متظاهرون هتافات تطالب بسلام عابر للطوائف، وفق ما قال لوكالة “فرانس برس” المتظاهر علي داوود.

وفي اللاذقية ندّد محتجون بـ”انتهاكات ضد الطائفة العلوية”، وفق متظاهر أشار إلى أنه “حاليا تلقى دعوات الهدوء آذانا صاغية… لكن الوضع يمكن أن ينفجر”.

 

مقبرة جماعية جديدة

 

من جهة أخرى، أشار مسعف من “الخوذ البيضاء” (الدفاع المدني)  وناشط، إلى العثور على مقبرة جماعية بسوريا من المحتمل أنها تضم رفات معتقلين سجنتهم السلطة السابقة إبان حكم بشار الأسد أو مقاتلين قضوا حتفهم خلال النزاع.

وشاهد فريق من “فرانس برس”، الأربعاء، في أرض قاحلة تبعد نحو ثلاثين كيلومترا عن دمشق، حفرا مصفوفة بجانب بعضها البعض، تشكل خندقا عمقه أكثر من متر، وتغطي كل منها ألواح خرسانية تم تحريكها.

وأمكن رؤية أكايس عدة، وقد أفاد صحافي في “فرانس برس” برؤية كيس يحتوي على جمجمة بشرية وعظام.

وقال عبد الرحمن مواس من الدفاع المدني عبر الهاتف لـ”فرانس برس”: “دخلنا إلى ما نعتقد أنه مقبرة جماعية قرب جسر بغداد، ووجدنا قبرا مفتوحا بداخله سبعة أكياس بيضاء مليئة بالعظام”، بعد أن زارت فرقة الموقع مؤخرا.

ومنذ سقوط نظام الأسد بدأت السلطات الجديدة والسكان حول العاصمة في تحديد المواقع التي من المحتمل أنها تضم مقابر جماعية.

 

إتلاف مليون قرص من الكبتاغون

 

على صعيد آخر، أحرقت السلطات الانتقالية في سوريا كميات كبيرة من المخدّرات، منها نحو مليون قرص من الكبتاغون، كانت تنتج على نطاق واسع خلال حكم الأسد.

وأفاد مصوّر “فرانس برس” أنّ عناصر أمن أشعلت النار في كميات من القنب الهندي وصناديق من عقار الترامادول ونحو خمسين كيسا صغيرا تحتوي على أقراص الكبتاغون وردية اللون في باحة المربع الأمني للنظام السابق بدمشق.

وحبوب الكبتاغون من المخدرات سهلة التصنيع، ويصنّفها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة بأنها “أحد أنواع الأمفيتامينات المحفّزة”، وهي عادة مزيج من الأمفيتامينات والكافيين ومواد أخرى.

وشهد حكم بشار الأسد إنتاج الكبتاغون بكميات كبيرة، مما أدى إلى تحويل البلاد إلى دولة مخدّرات وإغراق الأسواق في الشرق الأوسط بهذه المادة، وهي آفة وصلت إلى العراق المجاور وإلى دول الخليج مثل السعودية.

وحوّل الكبتاغون سوريا إلى أكبر دولة في العالم تعتمد على عائدات المخدرات البالغة أكثر من عشرة مليارات دولار، وأصبح أكبر صادرات سوريا متجاوزا جميع صادراتها القانونية مجتمعة، وفق تقديرات مستمدة من بيانات رسمية جمعتها وكالة “فرانس برس” خلال تحقيق أجري عام 2022.

وأدى النزاع الذي اندلع عام 2011 في سوريا، بعد حركة احتجاجية سلمية تم قمعها بعنف، إلى مقتل أكثر من نصف مليون شخص ونزوح الملايين داخل البلاد وخارجها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.