غزة بلا خضراوات ولا فواكه.. حين تتحول المجاعة إلى سياسة تجويع متعددة المسارات
وكالات
لم تعد الأزمة الغذائية في قطاع غزة تُقاس فقط بنقص الدقيق أو تراجع مخزونات المواد الأساسية، بل باتت تمتد إلى أبسط مكونات المائدة اليومية، في مشهد تكشفه أرفف الباعة والمحلات الخالية من الخضراوات والفواكه، وصولاً إلى غياب حبة بندورة واحدة. صورة تختزل اتساع دائرة الحرمان، وتثير مخاوف متجددة من دخول القطاع مرحلة جديدة من المجاعة، في ظل تضييق منافذ الإمداد وتقليص المساعدات الغذائية.
إن اختفاء الخضراوات والفواكه من الأسواق لا يمثل مجرد اضطراب عابر في حركة البيع والشراء، بل يعكس خللاً عميقاً في منظومة توفير الغذاء، حيث يتجاوز أثر النقص قدرة الأسر على تدبير احتياجاتها اليومية، ليطال التنوع الغذائي والقيمة الصحية للوجبات، خصوصاً لدى الأطفال والمرضى والفئات الأكثر هشاشة.
وتزداد خطورة هذا الوضع عندما يتزامن تراجع المعروض في الأسواق مع تقليص المساعدات الإنسانية، بما يضع السكان أمام مسارين متوازيين من الحرمان: غذاء لا يتوفر بسهولة في الأسواق، ومساعدات لا تكفي لتغطية الاحتياجات المتزايدة. وبهذا، لا يعود النقص مقتصراً على سلعة بعينها، بل يتحول إلى أزمة متشابكة تتداخل فيها القدرة على الوصول إلى الغذاء مع محدودية الخيارات المتاحة للحصول عليه.
وفي هذا السياق، يثير الحديث عن تقليص برنامج الغذاء العالمي نصف مليون وجبة مجانية تساؤلات بشأن قدرة التدخلات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات الفعلية لسكان القطاع. فالوجبات المجانية لا تمثل مجرد حصص إضافية في معادلة الإغاثة، بل تشكل بالنسبة إلى الأسر التي استنزفت الحرب مواردها أحد المنافذ القليلة لتأمين الحد الأدنى من الغذاء اليومي.