«البيجيدي» ينتقد البرنامج الحكومي: «إعلان نوايا» ووعود تفتقر إلى الالتزامات الدقيقة
غزلان الورزازي
انتقد أعضاء من حزب العدالة والتنمية مضامين البرنامج الحكومي الذي عرضته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرين أنه أقرب إلى «إعلان نوايا» منه إلى برنامج حكومي متكامل، بسبب ما قالوا إنه غياب مؤشرات دقيقة لقياس الأداء، وعدم تحديد التزامات زمنية ومالية واضحة لتنفيذ عدد من الوعود المعلنة.
ويرى المتحدثون، وفق ما جاء في تصريحاتهم، أن البرنامج يتضمن أهدافا مستقبلية عامة، لكنه لا يقدم بالقدر الكافي من التفاصيل الإجراءات العملية التي ستعتمدها الحكومة لتحويل هذه الأهداف إلى نتائج ملموسة، بما يسمح بتقييم حصيلتها ومساءلتها بشأن مدى الوفاء بالتزاماتها.
التشغيل والصحة والتعليم في صلب الانتقادات
وفي معرض تقييمهم للبرنامج، شدد أعضاء الحزب على أن قطاعات حيوية، وفي مقدمتها التشغيل والصحة والتعليم، تحتاج إلى إجراءات أكثر وضوحاً، تتجاوز إعلان الأولويات إلى تحديد آليات التنفيذ والموارد المرصودة والآجال الزمنية.
وأكد المتحدثون تمسكهم بدورهم كمعارضة وطنية مسؤولة، تقوم على مراقبة العمل الحكومي ومساءلة المسؤولين بشأن السياسات العمومية، مع تقديم البدائل والمقترحات التي يرون أنها قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
«برنامج الأغلبية» و«برنامج المعارضة»
ومن بين أبرز الملاحظات التي طرحها أعضاء «البيجيدي» اعتبارهم أن البرنامج الحكومي يجمع بين توجهات الأغلبية ومطالب سبق أن دافعت عنها المعارضة، وهو ما وظفوه في انتقاد ما وصفوه بـ«المعارضة الذاتية»، في إشارة إلى أن الحكومة ترفع سقف الوعود في ملفات سبق أن شكلت موضوع انتقادات ومطالب سياسية.
ويطرح هذا النقاش سؤالاً بشأن مدى انعكاس المطالب التي تثيرها المعارضة على صياغة البرامج الحكومية، وما إذا كان إدراجها سيترجم إلى تدابير تنفيذية واضحة أم سيظل في مستوى التعهدات العامة.
وبين الوعود المعلنة والانتقادات الموجهة إليها، يظل معيار تقييم البرنامج الحكومي مرتبطاً بمدى وضوح أهدافه، وتحديد آجال التنفيذ والموارد المالية، واعتماد مؤشرات قابلة للقياس، بما يتيح للبرلمان والرأي العام تتبع النتائج ومساءلة الحكومة بشأن التزاماتها.