اعتداء مستشفى ابن باجة بتازة يفتح نقاشا حول الصراع النقابي وتحديات تنزيل المجموعات الصحية الترابية
هيام بحراوي
لم تتوقف تداعيات واقعة الاعتداء التي استهدفت الكاتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة والممرضة الرئيسية بمصلحة تصفية الدم بمستشفى ابن باجة بتازة عند حدود الإدانة النقابية، بل فتحت الباب أمام نقاش أوسع حول طبيعة الصراعات التي تشهدها بعض المؤسسات الصحية في مرحلة تنزيل المجموعات الصحية الترابية.
وفي قراءة للبلاغات النقابية المرتبطة بالواقعة، اعتبر مصدر نقابي أن ما يجري يعكس “صراعا نقابيا فئويا” بين نقابات صحية بالمؤسسة، معتبرا أن انخراط التنظيمات النقابية في مواجهات داخلية، بدل توحيد الجهود للدفاع عن الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل، قد يضعف القدرة على معالجة الملفات الأساسية التي تواجه القطاع.
وتتزامن هذه التطورات مع مرحلة تنزيل المجموعات الصحية الترابية، التي يفترض أن تعيد تنظيم تدبير الخدمات الصحية والموارد البشرية على المستوى الترابي. غير أن هذه المرحلة تطرح، بحسب المصدر نفسه، تحديات مرتبطة بوضوح المسؤوليات وتنسيق الاختصاصات، إلى جانب ضمان استقرار الموارد البشرية وتحسين ظروف اشتغالها.
وفي السياق ذاته، يرى المصدر أن ما تشهده المجموعة الصحية الترابية بجهة فاس مكناس، وخاصة في المجال الصحي لمكناس الذي يضم مكناس والحاجب وإفران، يعكس، من وجهة نظره، “فوضى تدبيرية” ومرحلة لإعادة ترسيم حدود المسؤوليات بين المسؤولين المعينين بالنيابة، على حساب ملفات يعتبرها أكثر إلحاحا، من قبيل تجويد العرض الصحي وتحفيز الموارد البشرية وتفعيل نظام معلوماتي موحد ومندمج وتوفير التجهيزات البيوطبية والأدوية.
ويضع هذا الطرح واقعة مستشفى ابن باجة ضمن إشكالية أوسع تتعلق بكيفية تدبير المرحلة الانتقالية للمجموعات الصحية الترابية، وما إذا كانت الخلافات التنظيمية والإدارية ستتراجع لصالح توحيد الجهود حول جودة الخدمات وظروف العمل.
وبينما تواصل النقابات الدفاع عن مواقفها ومطالبها، يظل تدبير الموارد البشرية الصحية، وضمان وضوح المسؤوليات، وتوفير شروط العمل والتجهيزات والأدوية، من الملفات التي ترتبط مباشرة بقدرة المنظومة الصحية على تحقيق أهداف الإصلاح على المستوى الترابي.