من أكادير إلى تغازوت.. طريق جديد يرسم ملامح سوس المتحوّلة
متابعة: رضوان الصاوي
لا يبدو أن أوراش البنية التحتية بجهة سوس–ماسة تسير بمنطق المشاريع المتفرقة، فالمشهد العام يكشف عن دينامية متصاعدة لإعادة ترتيب شبكة الطرق والربط الحضري والساحلي، وفي هذا السياق يخطو مشروع استكمال الطريق الدائري الشمالي الشرقي لأكادير إداوتنان خطوة جديدة، مع إنهاء مسطرة إسناد صفقة إنجاز الدراسة الجيوتقنية الأولية للمقطع المتجه شمالاً، في أفق مواصلة الطريق نحو تغازوت.
وأسفرت عملية فتح وتقييم العروض عن اختيار المختبر العمومي للتجارب والدراسات (LPEE) لإنجاز هذه الدراسة، بغلاف مالي إجمالي يقارب 4.564 مليون درهم. ورغم أن الأمر يتعلق بمرحلة تقنية قد تبدو بعيدة عن الأضواء، فإنها تمثل عملياً إحدى الحلقات الأساسية التي تسبق الانتقال إلى الأشغال، باعتبارها ستحدد طبيعة التربة والخصائص الجيولوجية للمسار، وتوفر المعطيات الضرورية لأعمال الحفر والردم وإنجاز المنشآت الفنية وفق المعايير التقنية المطلوبة.
أهمية المشروع تتجاوز مجرد إضافة محور طرقي جديد؛ فالطريق الدائري الشمالي الشرقي يُطرح ضمن تصور أوسع لتخفيف الضغط عن المحاور الحالية بأكادير، وتحسين انسيابية حركة السير، ولاسيما على مستوى المداخل والمحاور المرتبطة بالميناء، إلى جانب تسهيل حركة نقل البضائع وتعزيز الربط بين المجالات الحضرية والساحلية. كما أن امتداده في اتجاه تغازوت يضعه في صلب معادلة الولوج إلى الشريط الساحلي، بما يحمله ذلك من انعكاسات محتملة على الاستثمار والسياحة والحركية الاقتصادية. 
وتأتي هذه الخطوة في ظرف تعرف فيه جهة سوس–ماسة، خلال المرحلة الحالية، تسارعاً في تنزيل عدد من الأوراش المرتبطة بالبنية التحتية والتهيئة والربط الترابي، بما يعكس توجهاً نحو الانتقال من معالجة الاختناقات الآنية إلى بناء شبكة أكثر انسجاماً مع التحولات الاقتصادية والعمرانية التي تعرفها الجهة. وفي هذا السياق، يندرج المشروع ضمن الأوراش التي تتطلب تتبعاً مؤسساتياً متواصلاً وتنسيقاً بين مختلف المتدخلين، وهي الدينامية التي تتزامن مع فترة تولي الوالي محمد أمزازي مسؤولية تدبير جهة سوس–ماسة.
وبين أكادير وتغازوت، لا يتعلق الأمر فقط بطريق جديد على الخريطة، بل بمسار يمكن أن يعيد توزيع جزء من حركة المرور ويفتح إمكانات جديدة للربط والاستثمار والسياحة. وإذا كانت الدراسة الجيوتقنية لا تزال خطوة تمهيدية، فإن أهميتها تكمن في أنها تنقل المشروع من خانة التصورات إلى مرحلة تقنية ملموسة تسبق الإنجاز على الأرض، لتبقى الأنظار معلقة على موعد الانتقال من الدراسات إلى الأشغال، وعلى مدى قدرة هذا الورش على مواكبة التحول المتسارع الذي تعرفه عاصمة سوس ومحيطها.