4"][/video]

المحامون يمددون التوقف عن الخدمات المهنية.. أزمة المهنة تعود إلى مربع قانون التنظيم

متابعة: رضوان الصاوي

حسمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب موقفها من المرحلة المقبلة، بعدما قررت مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، عقب اجتماع استثنائي مطول خُصص لتقييم مستجدات الملف المهني وتدارس مآلات الحوار بشأن القضايا المرتبطة بممارسة مهنة المحاماة.

وعقد مجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يوم الخميس 27 غشت الجاري، اجتماعاً استثنائياً بمقر هيئة المحامين بالرباط، امتدت أشغاله من الساعة العاشرة والنصف صباحاً إلى حدود الثامنة مساء، قبل أن يواصل مكتب الجمعية اجتماعه في مداولات استمرت إلى حدود الثانية صباحاً.

وبعد ساعات طويلة من النقاش، انتهى الاجتماع إلى قرار مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، في انتظار صدور بيان جديد يتضمن تفاصيل الموقف والقرارات التي خلصت إليها الهيئات المهنية.

ولا يبدو أن القرار منفصل عن أصل الأزمة التي ظلت تخيم على العلاقة بين المحامين والسلطات الوصية، والمتمثلة أساساً في القانون المنظم لمهنة المحاماة وما رافق مسار تعديله من نقاشات حادة حول الضمانات المهنية، وشروط ممارسة المهنة، وتنظيم الولوج إلى العدالة، إلى جانب عدد من المقتضيات التي ترى الهيئات المهنية أنها تمس استقلالية المهنة أو تحتاج إلى مزيد من التشاور والتوافق.

فالمشكل، وفق هذا المسار، لم يعد مجرد خلاف حول إجراء مهني عادي، وإنما تحول إلى نقاش أوسع حول القواعد التي ستؤطر مهنة المحاماة خلال السنوات المقبلة، وحدود العلاقة بين المشرّع والسلطة الحكومية والهيئات المهنية.

ومن هنا، فإن مواصلة التوقف عن الخدمات المهنية تحمل رسالة واضحة مفادها أن جمعية الهيئات لا تعتبر أن الملف قد وصل بعد إلى نقطة الحسم، وأن العودة إلى الوضع المهني الطبيعي تظل مرتبطة بما ستسفر عنه التطورات المقبلة، خصوصاً بشأن القانون المنظم للمهنة ومطالب المحامين المرتبطة به.

وفي المقابل، يضع استمرار التوقف مصالح المتقاضين أمام معادلة دقيقة، بالنظر إلى ارتباط المحاماة مباشرة بولوج المواطنين إلى العدالة والدفاع عن حقوقهم، وهو ما يجعل الأزمة تتجاوز في آثارها حدود الإطار المهني لتطرح سؤالاً أكبر حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية استقلالية مهنة المحاماة وضمان استمرارية المرفق القضائي وحقوق المتقاضين.

وبينما تنتظر الأسرة المهنية ما سيحمله البيان المرتقب من تفاصيل، يبدو أن معركة القانون المنظم لمهنة المحاماة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد؛ فكلما طال أمد التوقف، عاد السؤال إلى الواجهة: هل نحن أمام خلاف مهني قابل للتسوية بالحوار، أم أمام مواجهة أعمق حول مستقبل تنظيم مهنة المحاماة وحدود استقلاليتها ؟

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.