مخزونات النفط العالمية تقترب من أدنى مستوياتها منذ عقدين.. وتحذيرات من موجة ارتفاعات جديدة في الأسعار
وكالات
تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو مرحلة جديدة من التوتر وعدم اليقين، بعدما كشفت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن توقعات بانخفاض مخزونات النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عشرين عاماً، في ظل تداعيات الحرب الدائرة مع إيران وتأثر إمدادات الشرق الأوسط.
ووفق التقرير الشهري الصادر عن الإدارة الأمريكية، فإن مخزونات النفط لدى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مرشحة للتراجع إلى أقل من 2.3 مليار برميل بحلول نهاية العام الجاري، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ بدء جمع هذه البيانات سنة 2003.
وتعزو إدارة معلومات الطاقة هذا التراجع الحاد إلى لجوء الدول المستهلكة الكبرى إلى السحب المكثف من احتياطاتها النفطية لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، والتي تضررت بشكل كبير نتيجة الحرب والتوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن الأسواق العالمية فقدت أكثر من 11 مليون برميل يومياً من الإمدادات، ما دفع العديد من الدول إلى الاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية للحفاظ على استقرار الأسواق وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
ويظل مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز العوامل المؤثرة في توقعات السوق النفطية. فالتقرير الأمريكي يفترض أن حركة العبور عبر هذا الممر البحري الحيوي لن تعود إلى مستوياتها الطبيعية السابقة إلا مع بداية عام 2027، ما يعني استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية خلال الأشهر المقبلة.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الشرايين النفطية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج نحو الأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية.
وترى إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الانخفاض السريع في المخزونات، رغم ضرورته لتعويض نقص الإنتاج، يضع الأساس لارتفاعات قوية في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة. فكلما تراجعت الاحتياطات المتاحة، ازدادت حساسية الأسواق تجاه أي تطورات جيوسياسية أو اضطرابات إضافية في الإمدادات.
ويحذر خبراء الطاقة من أن استمرار التوتر في منطقة الخليج قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى مما هي عليه حالياً، خصوصاً إذا تعثرت الجهود الدولية الرامية إلى استعادة تدفق النفط بشكل طبيعي عبر الممرات البحرية الاستراتيجية.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار النفط على أسواق الطاقة فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، من النقل والصناعة إلى أسعار المواد الغذائية والخدمات، ما قد يفاقم الضغوط التضخمية التي تواجهها العديد من الاقتصادات العالمية.
كما أن الدول المستوردة للطاقة ستكون من أكثر المتضررين من أي قفزة جديدة في الأسعار، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على كلفة الإنتاج والقدرة الشرائية للمواطنين.