شريط الأخبار

كرة القدم المغربية.. بين صدمة الاختيارات وجدلية القرارات: هل حان وقت المساءلة الجادة…؟

متابعة: هشام مبشور

تشهد كرة القدم المغربية خلال الآونة الأخيرة موجة من النقاش والجدل بشأن عدد من القرارات التقنية والإدارية التي أثارت تساؤلات واسعة لدى المتابعين. وبين الجدل المرتبط باختيارات المنتخبات الوطنية واستمرار غياب عدد من اللاعبين المحليين، برزت مطالب بإعادة النظر في معايير الانتقاء ومنح الفرصة للكفاءات الوطنية. كما أعادت نتائج بعض الفئات السنية إلى الواجهة أسئلة تتعلق بمنظومة التكوين والإعداد. وفي المقابل، تتزايد الدعوات إلى تعزيز الحكامة والشفافية داخل المؤسسات المشرفة على كرة القدم الوطنية. وبين طموحات التطور ومتطلبات الإصلاح، يظل الرهان قائماً على ترسيخ ثقافة المساءلة البناءة بما يخدم مستقبل الكرة المغربية

أسبوع غير عادي..

لم يكن هذا الأسبوع عاديا على الإطلاق في أوساط كرة القدم المغربية. فبعد الإعلان عن اللائحة النهائية للمنتخب الوطني المشارك في مونديال «ترامب»، لائحة “برق ماتقشع” والذي أفرزت العديد من علامات الاستفهام والاستغراب في استدعاء فلان وإبعاد علان، دون مراعاة لمنطق الجاهزية والتجربة.

هل اللاعب المحلي منتهي الصلاحية..؟

استمرار إقصاء اللاعب المحلي، وعدم استدعائه في أكثر من مناسبة ولو حتى في المباريات الودية، قرار غير مبرر ويثير الاستغراب. علما أن بعض الاسماء في البطولة الاحترافية في أكثر من مباراة قدموا أداءا مشرفا خلال الموسم، ويستحق فرصة لينتج أكثر ويثبت قيمته الحقيقية. إهماله بهذا الشكل يعد إهدارا للطاقات المحلية. علما أن بطولتنا الإحترافية تصرف عليها الملايير “24مليار سنتيم سنويا” او ما يقدر بتدبير الشأن المحلي “للمغرب الشرقي”، فلماذا هذه الميزانية الضخمة والتي تكلف دافعي الضرائب “مال قارون” ان لم تكن هناك نتيجة بإشراك ثلاثة لاعبين أوكثر من هذه البطولة، أم ان هناك أشياء لا نعلمها. وبالنالي أصبحنا من جديد أمام نقاش عمومي مفتوح مادام أن هناك بوادر الغضب والحيرة قد تجاوزا حدود الملاعب ليصلا إلى الشارع والإعلام والنخب الرياضية على حد سواء.

علامة استفهام من الحجم الكبير..[؟]

لم تعد التساؤلات تقتصر على استبعاد لاعب أو آخر، او إقالة مدرب والمناداة عن اخر دون سابق إنذار او حتى إشعار “بات ما صبح”. بل امتدت لتشمل جوهر العملية برمتها. فمعايير الاختيار التي تعتمدها اللجنة التقنية باتت محل شكوك واسعة، خاصة مع تكرار تجاهل عناصر أثبتت جدارتها في البطولة الوطنية وفي المنافسات القارية. غياب التفسيرات الواضحة والمفصلة للقرارات الفنية أعطى انطباعا بأن الاختيارات قد تكون خاضعة لاعتبارات أخرى غير رياضية، الأمر الذي يضعف الثقة في منظومة اتخاذ القرار.

ضربة ساليكان aller-retour…!

على صعيد آخر، كشفت هزيمة فتيان البرتغالي ليما أو سابقا فتيان المدرب بها أمام السنغال عن هشاشة واضحة في مرحلة إعداد الفئات السنية. فالأداء الذي قدمه اللاعبون لم يكن مجرد تعثر عابر، بل عكس نقصا في التحضير البدني والتكتيكي والنفسي على حد سواء. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل تمت متابعة تطور هؤلاء اللاعبين بشكل مستمر خلال الموسم، أم أن الاعتماد كان فقط على معسكرات سريعة “خفااا زرباا”. علما أن مدارس كرة القدم الحديثة، لا تبنى المنتخبات القوية في أسابيع قليلة، بل تصقل عبر سنوات من العمل المؤسسي المنظم داخل المعاهد والمدارس الكروية والأكاديميات.

هل من حكامة داخل جامعة لقجع…؟

أما على المستوى الإداري، فقد أصبح الحديث يتجاوز النتائج داخل المستطيل الأخضر ليطال آليات الحكامة Gouvernance داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. فغياب التواصل الفعال مع الرأي العام، وتضارب التصريحات، وتأخر الرد على استفسارات بسيطة، كلها عوامل ساهمت في تأجيج حالة الاحتقان. واليوم، يطالب الجمهور بشفافية أكبر فيما يتعلق بالميزانيات وعقود المدربين وشروط التعاقد مع الأجهزة التقنية.

المساءلة الجادة من أجل الإصلاح والتغيير..

ليس المطلوب اليوم صب الزيت على النار، بمنطق “طاحت الصمعة علقووو الحجام” ولا ممارسة النقد من أجل النقد. المطلوب هو مساءلة بناءة وإصلاح حقيقي، وحقن الجسم المروي بمضادات حيوية ضد الفساد الكروي و”فراقشية” الرياضة الوطنية…

فإذا كانت كرة القدم المغربية تطمح فعلاً إلى المنافسة في مصاف الكبار، فإن ذلك لن يتحقق إلا من خلال رؤية واضحة، وشفافية في القرارات، واحترافية في التكوين، وحكامة رشيدة في التسيير. وإلا، فإن النتائج السلبية ستظل مجرد انعكاس لمشكلة أعمق، بل سنعيش سيناريوهات أسوء بين “ضربة ساليكان وكذبة لائحة مريكان”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.