جدل واسع حول صفقات الحراسة والنظافة بمؤسسات مكناس الصحية: أرقام بالملايير وتدبير يثير التساؤلات

معكم 24

 

أثارت صفقات الحراسة والنظافة بالمؤسسات الصحية التابعة لجهة مكناس جدلا واسعا، بعد الإعلان عن أرقام مالية كبيرة وتعدد صفقات قصيرة المدة في ظرف زمني وجيز، ما فتح باب التساؤلات حول كيفية تدبير المال العام والصفقات العمومية داخل القطاع الصحي بالجهة.

فوفق المعطيات المتوفرة، أطلقت المديرية الجهوية للصحة صفقتين جديدتين تتعلقان بالحراسة والنظافة لفائدة المؤسسات الصحية بالجهة، بقيمة إجمالية تقارب 10 مليارات سنتيم، على أن يتم فتح الأظرفة الخاصة بهما يومي 21 و22 أبريل، ضمن ثلاث حصص تشمل أيضاً مستشفيات ومؤسسات مدينة مكناس.

ويأتي هذا التطور مباشرة بعد سلسلة من الصفقات المؤقتة التي عرفها المركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس بمكناس، والتي وُصفت من طرف متتبعين بأنها تعكس وضعاً غير اعتيادي في تدبير هذا النوع من الخدمات. فقد تم الإعلان عن صفقة أولى في يناير 2026، امتدت لشهرين فقط (من فاتح فبراير إلى 31 مارس)، بكلفة بلغت 120 مليون سنتيم.

ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى تم الإعلان عن صفقة ثانية، فُتحت أظرفتها يوم الاثنين 16 مارس 2026، بكلفة ناهزت 107 ملايين سنتيم، ولمدة شهرين كذلك، ما اعتبره متابعون مؤشراً على اعتماد تدبير مرحلي ومتكرر بدل صفقات طويلة الأمد.

غير أن المفاجأة الكبرى تمثلت في إطلاق صفقتين جهويتين ضخمتين بعد هذه الصفقات المؤقتة، حيث تبلغ قيمة صفقة الحراسة وحدها حوالي 6 مليارات سنتيم، ضمن الغلاف المالي الإجمالي الذي يقارب 10 مليارات سنتيم، وهو ما ضاعف من حدة التساؤلات حول جدوى هذا التدرج في الصفقات وتوقيتها.

ويرى متابعون أن هذا التراكم في الصفقات قصيرة الأمد متبوعة بصفقات كبرى يطرح إشكالات تتعلق بالنجاعة في صرف المال العام، ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة، خاصة في قطاع حيوي كالصحة يحتاج إلى استقرار في الخدمات الأساسية كالحراسة والنظافة.

في المقابل، لم تصدر إلى حدود الساعة توضيحات رسمية تفصيلية تشرح خلفيات هذا التوجه في التدبير، ما يجعل الرأي العام المحلي يترقب توضيحات من الجهات المعنية حول دوافع هذه الاختيارات ومدى انسجامها مع قواعد الشفافية وترشيد النفقات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.