بعد انتهاء مهلة الإنذار… تيوغزة تتحرك لوقف الرعي الجائر وحجز المخالفين
متابعة: ر. الصاوي
تشهد قيادة تيوغزة تصعيدًا ميدانيًا غير مسبوق في مواجهة ظاهرة الرعي الجائر، بعدما باشرت السلطة المحلية، مدعومة بعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطة ومصالح الجماعة، حملات صارمة لتطهير المجالات الرعوية من الاستغلال غير القانوني، واضعة حدًا لحالة التسيب التي فجّرت في وقت سابق مواجهات بين الساكنة وبعض الرعاة الرحل.
وجاء هذا التحرك الحازم عقب انقضاء الآجال القانونية التي مُنحت للمخالفين من أجل مغادرة الأراضي المعنية، غير أن استمرار بعضهم في استغلالها خارج الضوابط المعمول بها دفع السلطات إلى الانتقال من مرحلة الإنذار إلى مرحلة التنفيذ. وأسفرت العمليات عن حجز عدد من رؤوس الماشية والخيام والمعدات المستعملة في الرعي غير المرخص، في خطوة تعكس تفعيلًا فعليًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتستند هذه التدخلات إلى مقتضيات القانون رقم 113.13 المتعلق بالجماعات، والذي يمنح للسلطات المحلية صلاحيات الشرطة الإدارية لحماية النظام العام وصون المجال الترابي، إلى جانب القانون رقم 13.113 المتعلق بالترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية، الذي يضبط شروط استغلال المراعي ويحدد آليات المراقبة والزجر في حالات الإخلال.
وتأتي هذه الحملة في سياق وطني يتسم بتزايد الضغط على الموارد الطبيعية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وندرة المياه وتراجع الغطاء النباتي، ما يجعل من ضبط المجال الرعوي ضرورة بيئية واقتصادية لحماية التوازنات الهشة وضمان حقوق الفلاحين والكسابة الملتزمين بالقانون.
وبحسب معطيات محلية، فقد لقيت الإجراءات استحسانًا واسعًا في صفوف الساكنة التي عانت من تداعيات الرعي الجائر، معتبرة أن تدخل السلطات أعاد هيبة القانون ووضع حدًا لحالة الاحتقان التي كادت تتطور إلى مواجهات مفتوحة. كما شددت مصادر مسؤولة على أن المقاربة المعتمدة تقوم على التدرج: إنذار، تحديد آجال، ثم تطبيق صارم للمساطر القانونية عند عدم الامتثال، دون تهاون أو استثناء.
رسالة تيوغزة واضحة: حماية المجال الرعوي لم تعد خيارًا، بل أولوية تفرضها سيادة القانون ومتطلبات التنمية المستدامة.