تحذير علمي: المحيط الهندي الجنوبي يفقد ملوحته بمعدل قياسي

معكم 24

كشفت دراسة جديدة أن منطقة شاسعة من المحيط الهندي الجنوبي قبالة سواحل غرب أستراليا تشهد انخفاضا غير مسبوق في نسبة الملوحة، بمعدل هو الأسرع في نصف الكرة الجنوبي.

وقد يبدو ملح البحر أمرا عاديا، لكنه في الحقيقة عنصر حيوي لصحة الكوكب. فالملوحة تحدد كيفية تراكم مياه البحر في طبقات، وتؤثر على حركة التيارات التي تنقل الحرارة حول العالم، وتتحكم في وصول المغذيات إلى السطح حيث تبدأ معظم أشكال الحياة البحرية. لهذا فإن أي تغير جذري في ملوحة المحيط يستدعي القلق والترقب.

ووفقا لدراسة نشرت في مجلة  Nature Climate Change، قام علماء من جامعة كولورادو بولدر بتحليل بيانات الستين عاما الماضية، فوجدوا أن المساحة التي تغطيها المياه المالحة في هذه المنطقة تقلصت بنحو 30 بالمائة. ويصف العلماء هذا الانخفاض في الملوحة بأنه الأسرع على الإطلاق في نصف الكرة الجنوبي.

والمثير للدهشة أن كمية المياه العذبة المتدفقة إلى هذه المنطقة تعادل سنويا نحو 60 بالمائة من حجم بحيرة تاهو الشهيرة. ولتقريب الصورة أكثر، يقول الباحث غنغشين تشن: “هذه الكمية من المياه العذبة تكفي لتزويد جميع سكان الولايات المتحدة بمياه الشرب لأكثر من 380 عاما”.

ما السبب وراء هذه الظاهرة؟

النمط الطبيعي في هذه المنطقة كان يتميز بتبخر يفوق هطول الأمطار، مما يحافظ على ملوحتها العالية. لكن العلماء اكتشفوا أن التفسير لا يكمن في زيادة الأمطار المحلية، بل في تغيرات مناخية أوسع. فارتفاع درجات الحرارة العالمية خلال الستين عاما الماضية أدى إلى إعادة تشكيل أنماط الرياح الرئيسية والتيارات المحيطية في المحيطين الهندي والهادئ. وهذه التغيرات تعمل على توجيه كميات متزايدة من المياه العذبة نحو المحيط الهندي الجنوبي، قادمة من منطقة استوائية تعرف بـ”تجمع المياه العذبة الهندي-الهادئ”، حيث تكثر الأمطار ويقل التبخر.

وهذه الظاهرة تحمل مخاطر متعددة على مستوى المناخ والحياة البحرية:

أولا: اضطراب الدورة المحيطية العالمية

المحيط الهندي الجنوبي مرتبط بنظام التيارات العالمي الذي يشبه الحزام الناقل، حيث ينقل الحرارة والملح والمياه العذبة بين أحواض المحيطات. وإضافة كميات كبيرة من المياه العذبة تخل بتوازن الملوحة الذي يحرك هذا النظام، مما قد يبطئ الدورة المحيطية ويؤثر على المناخ حول العالم.

ثانيا: تأثير على الحياة البحرية

انخفاض الملوحة يجعل المياه السطحية أخف وزنا، فتطفو فوق المياه المالحة الأثقل ولا تختلط بها. هذا يمنع وصول المغذيات من الأعماق إلى السطح المشمس، مما يحرم العوالق والأعشاب البحرية – أساس السلسلة الغذائية – من غذائها. كما أن ضعف الاختلاط يحبس الحرارة الزائدة قرب السطح، مما يرفع حرارة المياه ويزيد الضغط على الكائنات البحرية.

ما يحدث في المحيط الهندي الجنوبي ليس مجرد تغير محلي، بل مؤشر خطير على تداعيات التغير المناخي واسعة النطاق. فانخفاض الملوحة بهذا المعدل القياسي قد يعيد تشكيل تفاعل المحيط مع الغلاف الجوي، ويعطل أنظمة المناخ العالمية، ويهدد التنوع البيولوجي في المحيطات.

ويحذر العلماء من أن ما نراه اليوم قد يكون بداية تحولات كبرى في العقود القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.