52 ألف مقاولة تغادر السوق في سنة واحدة
معكم 24
كشفت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة عن تسجيل 52 ألف حالة إفلاس خلال سنة 2025، في رقم وصفته بالـمقلق، يعكس عمق الأزمة التي تمرّ بها فئة تشكّل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
وأفاد تقرير للكونفدرالية، نشره موقع “مدار 21″، أن 99 في المئة من حالات الإفلاس همّت المقاولات الصغيرة جداً، وهي الفئة التي تمثل 98.4 في المئة من النسيج الاقتصادي الوطني، وتوفر ما يقارب 83 في المئة من فرص الشغل، ما يبرز التداعيات الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة لهذه الوضعية.
وأوضح التقرير أن هذه المقاولات وجدت نفسها في مواجهة تحديات تمويلية وضريبية خانقة، في مقدمتها توقف برامج الدعم العمومي التي كانت تشكل متنفساً حقيقياً، وعلى رأسها برنامجا “فرصة” و”انطلاقة”، إلى جانب صعوبات كبيرة في إعادة جدولة الديون البنكية، في سياق يتسم بتشدد شروط التمويل.
وعزت الكونفدرالية هذا النزيف المتواصل إلى مجموعة من العوامل البنيوية، من أبرزها رفع الضريبة على الشركات الصغرى إلى 20 في المئة، وهو ما زاد من الضغط على هوامش الربح الهشة أصلاً، فضلاً عن تأخر آجال الأداء من طرف الشركات الكبرى والمؤسسات العمومية، ما يؤدي إلى اختناق السيولة وتهديد استمرارية النشاط.
كما سجل التقرير عدم تفعيل مرسوم تخصيص 20 في المئة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، رغم ما يشكله هذا الإجراء من رافعة أساسية لدعمها وضمان إدماجها في الدورة الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، أشار المصدر إلى تأثير شروط ميثاق الاستثمار الجديد، خاصة عتبة الاستثمار المحددة في مليون درهم، والتي اعتُبرت عائقاً أمام استفادة شريحة واسعة من المقاولات الصغرى من آليات الدعم والتحفيز العمومي، ما عمّق الفجوة بينها وبين المقاولات الكبرى.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار هذا الوضع ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، داعياً إلى مراجعة السياسات العمومية المرتبطة بالمقاولات الصغرى، وإعادة الاعتبار لها باعتبارها رافعة أساسية للتشغيل والاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.