تيميتار في دورته العشرين: مهرجان عالمي.. وإعلام جهوي خارج الحسابات

متابعة: رضوان الصاوي

بينما يحتفل مهرجان تيميتار ببلوغه عتبة عشرين دورة، يعود سؤال قديم ليطفو بقوة: من يُسمع صوته في هذا العرس الثقافي، ومن يُقصى بصمت من خلف الكواليس؟

فرغم ما راكمه مهرجان تيميتار من إشعاع فني واعتراف وطني ودولي، فإن دورته العشرين أعادت فتح ملف شائك ظل مؤجلاً لسنوات، يتعلق بمكانة الإعلام الجهوي بجهة سوس ماسة داخل المنظومة التواصلية للمهرجان. ملف يطرح أكثر من علامة استفهام حول انسجام الخطاب المعلن مع الممارسة الفعلية.

ففي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات التعدد الثقافي والانفتاح، وتُقدَّم التظاهرة كرافعة للتنمية الثقافية والاقتصادية محلياً، تفاجأت عدد من المقاولات الإعلامية الجهوية بإقصائها من الاستفادة من الإشهارات المرتبطة بالمهرجان، مقابل توجيه هذه الميزانيات لمنابر وطنية وشركات تواصل قادمة من خارج الجهة، في مفارقة تثير الإستغراب وتغذي الإحساس بالتهميش.

ويرى مهنيون و زملاء في القطاع أن هذا التوجه يُعيد إنتاج منطق بائد قوامه “مطرب الحي لا يطرب”، حيث يُستدعى الإعلام المحلي لتغطية الحدث، ومواكبته في جميع مراحله، لكنه يُستبعد حين يتعلق الأمر بالاعتراف بدوره كشريك حقيقي في التواصل، أو كفاعل مهني يفترض دعمه وتقوية حضوره.

وتتعمق المفارقة أكثر، بحسب متابعين، إذا ما استُحضر الدور الحيوي الذي تضطلع به هذه المنابر الجهوية في الترويج لصورة أكادير وسوس ماسة، وفي مرافقة المهرجان قبل انطلاقه وأثناء فعالياته وبعد إسدال الستار عليه، غالباً بإمكانيات محدودة، ودون مقابل يوازي حجم المجهود المبذول أو القيمة المضافة التي تقدمها.

ويؤكد فاعلون إعلاميون أن الدورة العشرين كانت فرصة حقيقية لإجراء تقييم صريح لمسار المهرجان، خاصة على مستوى الحكامة التواصلية، ومراجعة اختلالات توزيع الإشهار ومعايير الشراكة، بدل الإستمرار في نفس المقاربات التي تطرح تساؤلات مشروعة حول تكافؤ الفرص ودعم إعلام القرب.

كما يشدد هؤلاء على أن نجاح التظاهرات الكبرى لا يُقاس فقط بأسماء الفنانين أو أعداد الحضور، بل بمدى قدرتها على بناء علاقة متوازنة مع محيطها المهني والإعلامي، وضمان وجود إعلام جهوي قوي، مستقل ومحفَّز، يشعر بأنه جزء من المشروع الثقافي، لا مجرد أداة لتغطية ظرفية.

إنصاف الإعلام الجهوي بسوس ماسة لم يعد ترفاً ولا مجاملة، بل إلتزام أخلاقي ومؤسساتي واستثماراً في تنمية ثقافية وديمقراطية حقيقية، أما الاستمرار في تهميشه، فلا يفعل سوى تعميق الهوة بين خطاب رسمي أنيق وممارسة ميدانية تُقصي من صنعوا صورة المهرجان في محيطه الطبيعي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.