المنظمة الديمقراطية للصحة تدق ناقوس الخطر حول انهيار الخدمات الصحية وتطالب بإصلاح شامل للنظام الصحي العمومي
معكم24
عقدت المنظمة الديمقراطية للصحة، العضو في المنظمة الديمقراطية للشغل، اجتماعا للمجلس الوطني يوم السبت الماضي بمقر المنظمة بالرباط، تحت شعار:”الاستثمار في العنصر البشري ركيزة أي نظام صحي ناجح”.
وخلال هذا اللقاء، ناقش المشاركون الوضعية المقلقة التي يعيشها قطاع الصحة العمومية بالمغرب، مؤكدين أن المنظومة الصحية الوطنية تشهد انهيارًا غير مسبوق في جودة الخدمات، نتيجة ضعف التمويل، وسوء التدبير، وتفاقم هجرة الأطر الصحية
وفي كلمته الافتتاحية، قدّم الأستاذ علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، عرضًا تحليليًا شاملًا حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، مشيرًا إلى هشاشة النمو الاقتصادي وضعف الاستثمار العمومي، واستمرار تأثر البلاد بعوامل مناخية واقتصادية متعددة، من أبرزها الجفاف وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
وأكد لطفي أن هذه العوامل أدت إلى تدهور القدرة الشرائية لعموم فئات المجتمع، بما فيها الطبقة العاملة والمتقاعدين، وتفاقم البطالة والفقر المتعدد الأبعاد، مما يهدد التماسك الاجتماعي والدولة الاجتماعية التي تسعى المملكة إلى ترسيخها.
من جانبه، عرض الدكتور محمد عريوة، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة، تقريرًا تفصيليًا حول الأزمة البنيوية التي يعيشها القطاع الصحي العمومي، مشيرًا إلى أن التمويل العمومي للقطاع لا يزال دون المستوى المطلوب مقارنة بالمعايير الدولية، رغم ارتفاع الميزانية إلى 32 مليار درهم سنة 2025.
وأوضح أن وتيرة تنفيذ المشاريع الصحية لا تتجاوز 50.5%، بينما يُحوَّل جزء من الأموال العمومية إلى القطاع الخاص، مما ساهم في تدهور الخدمات داخل المستشفيات العمومية وارتفاع كلفة العلاج على المواطنين.
وأشار عريوة إلى أن المغرب يفقد سنويًا ما بين 600 و700 طبيب و800 ممرض وممرضة بسبب الهجرة إلى الخارج أو إلى القطاع الخاص، في ظل ضعف الأجور والظروف المهنية الصعبة. هذا الوضع، حسب قوله، ساهم في نقص حاد في الأطر الصحية، وتراجع مؤشرات التنمية البشرية والصحية، حيث احتل المغرب المرتبة 120 عالميًا في مؤشر التنمية البشرية، والمرتبة 90 من بين 94 دولة في مجال الرعاية الصحية.
وانتقدت المنظمة ضعف الحكامة في تدبير المرافق الصحية، والتعيين في مناصب المسؤولية دون معايير الكفاءة، وغياب المحاسبة، مما أدى إلى فوضى في التسيير وانقطاع الأدوية والمستلزمات الحيوية، بما فيها أدوية السل واللقاحات.
كما سجلت ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والمعدية، ووفيات الأمهات والأطفال، معتبرة أن ورش تعميم التأمين الإجباري عن المرض لا يزال يعرف اختلالات كبيرة، إذ ما زال نحو ثمانية ملايين مغربي خارج التغطية الصحية، في حين يتحمل المواطنون 54% من النفقات الصحية من جيوبهم.
وبعد نقاش مستفيض، أصدر المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للصحة بيانًا تضمن مجموعة من المواقف والمطالب، أبرزها تثمين مضامين الخطاب الملكي في افتتاح الدورة البرلمانية، خاصة ما يتعلق بأولوية إصلاح المنظومة الصحية وتحقيق العدالة في الولوج إلى العلاج.
كما دعا إلى إرادة سياسية قوية لتعبئة الموارد المالية والبشرية، وتفعيل المشروع الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، ومراجعة أسعار الأدوية، وتشجيع صناعة الدواء المحلي.
وطالب بتحسين أوضاع الشغيلة الصحية عبر رفع الأجور والتعويضات، وإقرار شهر ثالث عشر، وتعويض العمل بالمناطق النائية، وإحداث درجات جديدة للأطباء والممرضين والتقنيين. والتوظيف المباشر للأطر الطبية والتمريضية فور التخرج، وإصلاح وتجهيز معاهد تكوين المهن الصحية.
وعبر عن رفض تحميل الأطر الصحية مسؤولية الأحداث الأخيرة بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، والدعوة إلى إلغاء قرار توقيف الأطر الـ17 فورًا.
وطالب بتوفير الحماية القانونية والمهنية للعاملين الصحيين ضد الاعتداءات الجسدية أو الحملات التضليلية. ورفع اليد عن عقار وزارة الصحة المحتل بمدينة إيموزار صفرو وتسليمه للمؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية.
كما طالب بإلغاء التحملات المالية على المرضى في المستشفيات العمومية وتبني نظام مجاني وشامل للعلاج.كما ثمّن المجلس الوطني للمنظمة منهجية الحوار الاجتماعي التي تعتمدها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عبر مديرية الموارد البشرية، مع مختلف النقابات القطاعية، داعيًا إلى إشراكها فعليًا في صناعة القرار الصحي لضمان نجاح الإصلاحات الهيكلية المقبلة.
كما شددت المنظمة على ضرورة احترام أخلاقيات المهنة وحماية القطاع من كل أشكال التسيّب أو الدخلاء، مؤكدة أن الاستثمار في العنصر البشري الصحي هو أساس بناء نظام صحي وطني قوي وعادل.