معدل بطالة الشباب في المغرب يبلغ مستويات مقلقة خلال 2025: تحديات بنيوية رغم برامج الإدماج
معكم 24
تشير أحدث المعطيات الاقتصادية إلى مؤشرات مقلقة بشأن توظيف الشباب في المغرب، إذ يُتوقع أن يصل معدل البطالة الوطني إلى 12.8% خلال سنة 2025، أي ما يعادل نحو 1.6 مليون شخص بدون عمل، وفق تقديرات رسمية ومؤسسات بحثية متخصصة.
ويُعد الشباب الفئة الأكثر تضررًا من هذا الوضع، حيث تبلغ نسبة البطالة في صفوف الفئة العمرية ما بين 15 و24 عامًا حوالي 35.8%، بينما تصل إلى 21.9% لدى الفئة العمرية ما بين 25 و34 عامًا، ما يعكس صعوبة الولوج إلى سوق الشغل حتى بالنسبة للحاصلين على مؤهلات جامعية أو تكوين مهني.
ويرجع عدد من الخبراء هذا الوضع إلى اختلالات هيكلية في سوق العمل، تتمثل أساسًا في ضعف قدرة الاقتصاد الوطني على خلق مناصب شغل كافية، خاصة في القطاعات القادرة على استيعاب اليد العاملة المؤهلة.
كما أن الفجوة بين منظومة التعليم والتكوين المهني ومتطلبات سوق الشغل ما زالت تشكل أحد أبرز التحديات، حيث تشير تقارير اقتصادية إلى أن حوالي ثلث خريجي الجامعات لا يجدون فرصة عمل في تخصصاتهم خلال السنوات الثلاث الأولى بعد التخرج.
من جهة أخرى، يساهم القطاع غير المهيكل في تفاقم هشاشة التشغيل، إذ يمثل أكثر من 44% من حجم اليد العاملة النشيطة، ويستوعب عددًا كبيرًا من الشباب في أنشطة غير مضمونة من حيث الدخل أو الحماية الاجتماعية، مما يعمّق الإحساس بعدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ورغم تعدد البرامج والمبادرات الحكومية، مثل “أوراش” و*“فرصة”*، التي تهدف إلى تشجيع التشغيل الذاتي وتحسين قابلية الإدماج المهني، إلا أن أثرها الملموس لا يزال محدودًا أمام ارتفاع عدد الوافدين الجدد سنويًا إلى سوق العمل، وتزايد الطلب الاجتماعي على الشغل في المدن الكبرى والجهات الأقل نمواً.
ويرى محللون أن الحلول المستدامة تقتضي إصلاحات بنيوية عميقة تمسّ منظومة التعليم والتكوين، وتحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة على خلق فرص عمل حقيقية، إلى جانب مواكبة الشباب في تطوير مهاراتهم الرقمية وريادة الأعمال بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية الجديدة.
و تُظهر هذه الأرقام أن أزمة البطالة لم تعد مجرد معضلة اقتصادية، بل باتت قضية مجتمعية تمسّ ثقة الشباب في المستقبل وفي جدوى السياسات العمومية.