نساء من الجبال يفتحن أبواب الأمل من المضيق
متابعة: ع.ب
في قلب مدينة المضيق، ووسط أجواء يغمرها الفرح والفخر، تسلمت اثنتا عشرة صانعة تقليدية مفاتيح محلات مهنية جديدة، في خطوة تعكس كيف يمكن لمبادرة تنموية أن تتحول إلى قصة تمكين حقيقية.
هذا المشروع، الذي يجمع بين روح الصناعة التقليدية وذكاء الاقتصاد الاجتماعي، جاء ثمرة تعاون بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمندوبية الإقليمية للصناعة التقليدية، إلى جانب فاعلين محليين وجمعويين. النتيجة: مركز جبليات لتثمين المهن العتيقة – المعروف بدار المعلمات – يتحول إلى فضاء نابض بالحياة، يفتح أمام نساء الجبال فرصا جديدة للإبداع، الإنتاج، والتسويق.
تقول سعاد بلقايدي، المديرة الإقليمية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني: “ما نعيشه اليوم هو مرحلة ثانية من مسار بدأ قبل أشهر. المركز أصبح مختبرا حقيقيا لإعادة إحياء المهن العتيقة، ومنصة لتمكين نساء المنطقة من تحويل مهاراتهن إلى مصدر دخل مستدام”.
بغلاف مالي يقارب مليوني درهم، وفضاء يضم 27 محلا وقاعة للتكوين، استطاع المركز أن يخلق دينامية جديدة في النسيج الاقتصادي المحلي، حيث لم تعد الحرف اليدوية مجرد إرث ثقافي، بل بوابة للاكتفاء الذاتي وفرص الشغل.
المستفيدات بدورهن لم يخفين حماسهن. فبالنسبة لهن، لم يعد الحلم مرتبطا فقط بالحفاظ على موروث الأجداد، بل بقدرتهن اليوم على المنافسة في المعارض المحلية والوطنية، وربما حتى الدولية، بمنتجات تحمل هوية المنطقة ولمسة الإبداع النسوي.
هذه التجربة، بما تحمله من إشعاع تنموي واجتماعي، تعيد التأكيد على أن الاستثمار في الإنسان، خاصة في فئة النساء والشباب، هو المفتاح الحقيقي لتحريك عجلة التنمية المستدامة، وإحياء الصناعات التقليدية في ثوب عصري يناسب الحاضر والمستقبل.