إعدام أقسام جرائم المال العام المحدثة لدى بعض محاكم الإستئناف المختصة
بقلم : محمد الغلوسي
مرسوم رقم 445-11-2 بتاريخ 4 نونبر 2011
هذا المرسوم هو الذي حدد عدد محاكم الإستئناف المختصة في النظر في الجرائم المالية ،وهي الموكول اليها النظر في الجنايات المنصوص عليها في الفصول من 241 إلى 256 من القانون الجنائي وكذلك الجرائم التي لا يمكن فصلها عنها او المرتبطة بها
هذا المرسوم كما يظهر من تاريخه صدر في أعقاب حراك 20 فبراير 2011 الذي عرفه المغرب في سياق ماسمي حينها بالربيع العربي وأفضى إلى وضع دستور جديد
وقيل بمناسبة صدور المرسوم المذكور إن الهدف هو إنشاء قضاء متخصص في جرائم المال العام يشمل محاكم الإستئناف (الرباط ،الدار البيضاء ،فاس ،مراكش ) ،والغاية هو محاربة الفساد والرشوة وتخليق الحياة العامة وإضفاء الشفافية على القرار العمومي ومواجهة هدر وتبديد واختلاس المال العام وتسريع وثيرة البث في قضايا المال العام كأحد محاور السياسة الجنائية
اليوم بعد مرور مايقارب ثلاثة عشرة سنة على صدور المرسوم المذكور واستشعار النخبة السياسية الفاسدة كون الشروط والظروف اصبحت مواتية للإنقلاب على كل المكتسبات فضلا عن استشعارها خطورة هذا التوجه القضائي والمؤسساتي على مصالح لوبي الفساد والريع ،ولذلك فإنها عمدت إلى التعبير صراحة عن غضبها ورغبتها في ايقاف كل المحاولات الرامية إلى مكافحة حقيقية للفساد ونهب المال العام من اجل تخليق الحياة العامة لأنها تعي جيدا ان ذلك ضد مصالحها ومستقبلها وهكذا أقبرت تجريم الإثراء غير المشروع وجمدت الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والغت كل حديث عن محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة من خطابها السياسي
لتهتدي في الأخير إلى اغلاق كل المنافذ التي يمكن ان تشكل بابا تخرج منها بعض النيران التي يمكن ان تلتهم مصالحها وتهدد ثروتها المشبوهة ،وهكذا وضعت المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية
هي مادة تشكل رصاصة الرحمة على كل الآمال المعقودة على بعض المحاولات التي تظهر بين الفينة والأخرى وتوحي بوجود ارادة لمحاربة الفساد ومحاسبة لصوص المال العام والمفسدين وجردت المجتمع من كل الوسائل القانونية للتبليغ عن جرائم المال العام عبر حرمان الجمعيات من ذلك
إنها مادة خطيرة تختزل كل هواجس ورغبات مجرمين من طينة خاصة ،ذوي اللياقات البيضاء كما يسمون في علم الجريمة
انها مادة تهدم وتعدم صرحا قضائيا مهما (أقسام جرائم المال العام لدى محاكم الإستئناف المذكورة أعلاه )ذلك انه مع هذه المادة ستصبح جرائم المال العام المصنفة كجنايات (الفصول 241الى 256 من القانون الجنائي (وخاصة تبديد واختلاس المال العام ) خارج اختصاص الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الإستئناف المذكورة أعلاه )بل إن النيابة العامة ككل بما فيها رئيسها أصبحت مغلولة اليد ولايمكنها تحريك الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية إلا بناء على ماتتوصل به من تقارير من المؤسسات الواردة بالمادة المذكورة !!