محمد بنعليلو:  نطالب بتوفير استراتيجية حكومية واضحة في مجال الذكاء الاصطناعي تجيب عن كل التخوفات

 

متابعة : هيام بحراوي

 

طالب محمد بنعليلو وسيط المملكة، بتوفير استراتيجية حكومية واضحة في مجال الذكاء الاصطناعي، تستطيع تحقيق الاستدامة وتوفر الإجابة عن كل التخوفات، وتفتح المجال لتطور ذكي يتسم بالعقلانية والتقنين والتوازن، لأن غياب استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، سيؤدي حسب بنعليلو لا محالة ، إلى رفع مستوى المخاطر في مجال الخدمة العمومية، سمتها العشوائية وعدم التنسيق، وغياب العدالة المجالية وبالتالي غياب كل مقومات الحكامة…

وأوضح محمد بنعليلو، في كلمة ألقاها بمناسبة  الندوة العلمية الدولية حول موضوع: “الذكاء الاصطناعي في القطاع العام ومستقبل الخدمة العمومية” بمقر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية –السويسي، أنه يجب أن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي كفرصة لضمان الحقوق الارتفاقية وتطوير سبل التمتع بها، ولكن أيضا، كتحد يحمل كثيرا من المخاطر على “البيئة الحقوقية” نفسها.

وقال “إن اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات أمر واقع، بل إن التحول نحو الإيمان بقدرة الخوارزميات والشبكات العصبية الاصطناعية على محاكاة الذكاء الطبيعي، وتعميمها على كل مناحي الحياة أمر آت لا ريب فيه”.

فالذكاء الاصطناعي،  حسب المتحدث”مفهوم” أصبح يؤثث صياغة خطاباتنا التدبيرية، و”مطمح” معبر عنه في العديد من البرامج والسياسات العمومية، إن لم يكن في سياق “رغبة محاكاتية”، فعلى الأقل في سياق ما يمكن أن نسميه بـ”الانبهار المجتمعي”.

وشدد وسيط المملكة، على أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تقني، بل هو طفرة حضارية وثقافية مؤثرة في نمط تفكيرنا، وفي كيفية تفاعلنا مع بعضنا البعض ومع العالم من حولنا، مما يجعله تحولا شموليا يستدعي منا أكثر من مجرد “الانبهار”، ويتطلب منا في كثير من الأحيان الكثير من الحذر.

وقال ” لن نختلف في كون الذكاء الاصطناعي يقدم العديد من الفوائد في مجال الخدمات العمومية، من خلال أدوات قوية تساعد الفاعل العمومي على تحسين الأداء واتخاذ القرارات الأفضل في مختلف الجوانب الإدارية، عبر الرفع من قدراته التحليلية والتنبؤية، مما سيزيد من فهم الاتجاهات والأنماط السائدة في الخدمات الإدارية، وسيؤثر بالتالي على صياغة السياسات، وعلى مستوى التفاعل بين السلطة الإدارية والمواطن بشكل يؤدي إلى تحول في العلاقة بينهما من بوابة القرارات التدبيرية.

وأضاف ، “الوجه المشرق للذكاء الاصطناعي في مجال الخدمات العمومية، ينبني على استثمار تقنياته لتحليل انتظارات المرتفقين والتنبؤ بالسلوك الارتفاقي واتجاهاته المستقبلية بهدف التفاعل معها بقرارات مستنيرة تزيد من رضا المرتفقين.. “.

وتابع قائلا، ” أن من يمكن أن أصفهم بالمتفائلين أو المتحمسين يتمسكون في نقاشاتهم، عن حق، بما نعتبره جميعا نعمة الذكاء الاصطناعي المتجلية في التخطيط لتحسين التفاعل مع المواطنين وفهم احتياجاتهم وانتظاراتهم، وتحليل الأداء الإداري، عبر زيادة موثوقية التنبؤ بالاحتياجات الإدارية، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في العمليات الإدارية، وأيضا في المساعدة في اكتشاف الاختلالات”.

وأردف المتحدث ” أنه من الممكن  يُحدث الذكاء الاصطناعي بهذا المنظور تحولات إيجابية كبيرة في كيفية تقديم الخدمات العمومية للمواطنين، وفي تحسين كفاءتها وفعاليتها، والانتقال نحو مفاهيم جديدة تؤطر خدماتنا العمومية من قبيل “الإدارة التوقعية” و”الخدمات التوقعية” …”.

ومع ذلك، يعتقد محمد بنعليلو، أن الموضوع يجب أن ينظر إليه أيضا من زاوية “فكرة السيادة الإدارية”، والتي أختزلها  المتحدث،  في قدرة الدولة على التحكم في استدامة خدماتها لمرتفقيها دون تأثر أو تبعية، خاصة وأنه يقول أن للأمر ارتباطا  كبيرا بمدى “السيادة التقنية والتكنولوجيا” للدولة، ما دام تحليل البيانات الضخمة (Big Data)  يرتبط ارتباطا وثيقا بالقدرة على جمع وتحليل هذه البيانات في حواسيب بمواصفات عملاقة وتقنيات عملاقة وبميزانيات عملاقة أيضا.

ولم يستبعد المصدر ذاته، التحديات الأخلاقية والقانونية، وآثارها على فكرة “السيادة الإدارية” من زاوية الخصوصية الهوياتية، ومن زاوية التغيرات المفروضة أحيانا في هيكلية الإدارة وأنماط الارتفاق العمومي للتكيف مع البرامج الجاهزة، بشكل قد يؤدي إلى التأثير على هندسة علاقة السلطة الإدارية بالحقوق.

وطالب محمد بنعليلو  أيضا،بضرورة الانتباه للنقاشات والمخاوف المرتبطة بالتأثير المحتمل للشركات العملاقة على نوعية وطبيعة الخدمات الإدارية المقدمة، بسبب تحكم هذه الشركات في البيانات والتكنولوجيا، والتي قد يصل تأثيرها إلى مستوى تقليل سيطرة الحكومة على خدماتها، أو قد يصل إلى حد التأثير على السياسات الارتفاقية العامة و بداية التبعية الارتفاقية.

واعتبر المتحدث، أن “سرعة” تطور مجالات الذكاء الاصطناعي عامل مؤثر على مستقبل الخدمة العمومية، وقال ” نرى أن تطوير استراتيجيات وسياسات تواكب هذه السرعة بمرونة وفعالة، وتراعي التوازن بين الابتكار والحماية في إطار نظام بيئي (Ecosystème) آمن وأخلاقي يشجع المشاركة المجتمعية في مناقشة وتطوير سياسات الذكاء الاصطناعي ذات الصلة بالخدمات العمومية، أمر حيوي ومستعجل”.

وأشار وسيط المملكة في تدخله إلى بعض المحاذير ذات الصلة بعلاقة المواطن بالإدارة، والتي تشكل مصفوفة المخاطر التي تحظى بنقاشات جدية على المستوى الدولي، من قبيل انتهاك الخصوصية والمس بالمعطيات الشخصية التي تصاحب عمليات تجميع البيانات، ومن قبيل وما يمكن أن ينتجه تحليل المعطيات من تمييز غير مبرر ضد بعض الأفراد أو الفئات الاجتماعية؛ ومن قبيل إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف غير معلنة، على حساب حقوق المواطنين؛ ومن قبيل تفاقم الفجوة الرقمية والاستبعاد الرقمي، واللامساواة في الولوج إلى الخدمات وزيادة عدد المهمشين رقميا. ناهيكم عن مخاطر احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي بطرق تضليلية توهم بوجود خدمات غير موجودة فعليا، أو تخلق عوائق تقنية تؤثر على المواطنين وتؤدي إلى عزوفهم عن المطالبة بحقوقهم الإدارية أو تحول دون وصولهم إليها بدوافع مختلفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.