مولودية الجرف بإنزكان.. أزمة دعم وديون تثير تساؤلات الإنصاف الرياضي
متابعة: رضوان الصاوي
تعيش مولودية الجرف بإنزكان وضعاً مالياً ورياضياً مقلقاً، بعدما وجدت نفسها، وفق المعطيات التي توصلنا بها، في مواجهة أزمة خانقة عنوانها توقف الدعم العمومي وتراكم الالتزامات المالية، في وقت تستمر فيه أندية أخرى بالمدينة، من قبيل اتحاد فتح إنزكان وهلال تراست والدفاع الحسني السوسي، في الاستفادة من منحها المالية بشكل منتظم. وهو وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير توزيع الدعم العمومي، ومدى اعتماد مبدأ تكافؤ الفرص بين الجمعيات الرياضية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأندية تؤدي أدواراً مهمة في تأطير الشباب وتمثيل المدينة في المنافسات الكروية.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن مولودية الجرف سبق أن استفادت من منحة تمت المصادقة عليها بقيمة 40 مليون سنتيم، قبل أن يتم تقليصها إلى 12 مليون سنتيم، وهي المنحة التي يقول مسؤولو النادي إنها ظلت معلقة دون صرف خلال المواسم الرياضية 2023/2024 و2024/2025 و2025/2026، رغم ارتباطها باتفاقيات صادق عليها المجلس الجماعي لإنزكان. وفي المقابل، يجد النادي نفسه أمام التزامات مالية متراكمة ومستحقات عالقة للاعبين والأطر التقنية، فضلاً عن ديون تجاه الغير، ما جعل استمراره في تدبير شؤونه الرياضية أمراً بالغ الصعوبة.
والمثير في هذه الوضعية أن مولودية الجرف تبدو، بحسب مسؤوليها، خارج حسابات عدد من المخططات والبرامج الرياضية والشبابية المحلية، وكأنها لا تدخل ضمن المعادلة التي تحكم تدبير الشأن الرياضي بالمدينة، رغم تاريخها ومكوناتها وما تمثله من فضاء لتأطير الطاقات الشابة. وبينما تتواصل استفادة أندية أخرى من الدعم، يظل هذا الفريق عالقاً في دوامة الانتظار، دون أن تتضح الأسباب التي جعلت وضعيته المالية تسلك هذا المسار المختلف. ولا يتعلق الأمر هنا بالمطالبة بحرمان نادٍ من حقه في الدعم، وإنما بضرورة ضمان الإنصاف والشفافية وتوحيد المعايير، حتى لا تتحول المنح العمومية إلى امتيازات متفاوتة بين مكونات المشهد الرياضي المحلي.
وقد انعكست هذه الأزمة على المسار الرياضي للفريق، الذي انتقل من منافسات القسم الثاني هواة إلى القسم الممتاز، في سياق يثير مخاوف بشأن قدرته على الحفاظ على استقراره ومواصلة المنافسة في ظروف سليمة. وأمام استمرار هذه الوضعية، تتصاعد التساؤلات حول أسباب تعثر صرف مستحقات النادي، والجهات المسؤولة عن معالجة هذا الملف، ومدى حضور مولودية الجرف ضمن الرؤية المحلية لتدبير الشأن الرياضي والشبابي. فهل أصبحت مولودية الجرف خارج خريطة الاهتمام الرياضي بإنزكان؟ وما المعايير التي تفسر استفادة أندية من منحها بانتظام، مقابل استمرار معاناة هذا الفريق؟ إن إنصاف النادي لا ينبغي أن يكون موضوع تجاذب أو حسابات ضيقة، بل مدخلاً لإعادة تقييم سياسة الدعم الرياضي، وتكريس مبدأ المساواة بين الأندية، واحترام الالتزامات المصادق عليها، بما يضمن حق جميع المكونات الرياضية في الاستمرارية والتطور.