شريط الأخبار

4"][/video]

أحمد نور الدين لـ ” معكم 24″: حكومة المنصوري استجابة لحسابات الدولة.. وتعيين امرأة رسالة للخارج أكثر منه ثورة ديمقراطية

حاورته : هيام بحراوي

في حوار من ثلاث أسئلة، مع موقع «معكم 24»، يقدم المحلل السياسي أحمد نور الدين، قراءة في خلفيات تشكيل الأغلبية الحكومية المرتقبة، ودلالات التحالف بين أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، في سياق التحولات التي تعرفها الخريطة السياسية المغربية.

ويناقش الحوار محددات تشكل هذه الأغلبية، ومدى ارتباطها بالحسابات السياسية وموازين القوى، فضلاً عن حدود الانسجام بين مكوناتها وقدرتها على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية.

كما يتوقف نور الدين عند دلالات تكليف فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة، وما يطرحه هذا التحول من أسئلة بشأن تمثيلية النساء وتجديد الممارسة السياسية واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

إلى أي حد يعكس اختيار فاطمة الزهراء المنصوري تشكيل أغلبية حكومية تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، توجهاً نحو إعادة رسم الخريطة السياسية بالمغرب، وما المحددات السياسية والإيديولوجية التي حكمت استبعاد أحزاب أخرى من هذه الأغلبية؟

كنت قد توقعت هذا التحالف مع ظهور النتائج الأولى للاقتراع في ليلة 23-24 شتنبر، ونشرته في مقال تحت عنوان “حكومة للا فاطمة واحزاب الكتلة الوطنية”، وفي تقديري أن تحالف “البام” مع الكتلة الوطنية تمليه حسابات الدولة أولاً وليس الأحزاب، فرسم الخرائط السياسية ببلادنا لازال اختصاصاً حصرياً للمخزن بمفهومه العام، ومعظم الأحزاب الكبيرة انتخابياً هي مجرد أحجار على الرقعة يتم تحريكها من وراء حجاب.

أمّا حسابات الدولة في ظهور حكومة بهذه التشكيلة إلى الوجود وفي هذا التوقيت، فهي تتعلق أساساً بهاجس الحفاظ على مصداقية العملية الانتخابية برمتها. لأن عودة الثلاثي الذي كان يشكل حكومة أخنوش، رغم موجة الاحتجاجات الاجتماعية والمهنية والفئوية ورغم قضايا تضارب المصالح والفساد، كان يعني “هارا كيري” او انتحاراً سياسياً، سيهز صورة الديمقراطية الهجينة التي يوصف بها المغرب على المستوى الدولي، وسيسفه خيارات صناديق الاقتراع أمام المواطنين. ولا شك أن لدى الدولة حسابات أخرى جيوسياسية مرتبطة لاحتواء تداعيات أزمة سبتة على العلاقات مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي وعلى حسن تنظيم مونديال 2030، خاصة بعد الاستفزاز الأخير لزيارة النلك فليبي السادس الى سبتة ومليلية المحتلتين، ولا ننسى تطورات قضيتنا الوطنية التي تعيش لحظات حاسمة، وكل هذه الملفات تحتاج إلى أحزاب تمرست على السياسة، وليس على بورصة الانتخابات.

أمّا بالنسبة لأحزاب التحالف الرباعي، فمصلحة الجرار مثلا ستكون في حصوله على صك الشرعية السياسية والتاريخية التي يفتقدها “الوافد الجديد” بسبب ظروف ولادته القسرية المعروفة لدى المتابعين للشأن العام بالمملكة. وأما احزاب الكتلة الوطنية، في صيغتها الحالية، فهي تعلم أن المشاركة الحكومية هو طوق النجاة الوحيد الذي يمكنها من الحفاظ على وجود فعلي في حدوده الدنيا على الساحة السياسية والبرلمانية، وأن خروجها للمعارضة مكلف جداً وقد يعني موتاً محققاً. وهذا ما تؤكده نسبة المشاركة الحقيقية في الانتخابات التي لا تتجاوز 20% إذا احتسبنا كل من هم في سن الرشد القانونية، وما تعززه توجهات التصويت داخل المدن الكبرى. وهذا أيضا ما تخبرنا به نتائج انتخابات ما بعد دستور 2011، وما تؤكده أرقام المنخرطين في الأحزاب والنقابات، وما تؤكده مؤشرات أخرى مرتبطة بتأطير المجتمع، فالحركات الاحتجاجية والفئوية والمهنية لم تعد تؤطرها الأحزاب، وهو مؤشر يقيس الوزن الحقيقي للأحزاب، ويقيس مدى انكماشها على المستوى الشعبي.

يتحدث البيان عن أغلبية منسجمة وحكومة سياسية قوية قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي. في تقديركم، هل يشكل التقارب الفكري والسياسي بين مكونات هذه الأغلبية ضمانة حقيقية لنجاح التجربة الحكومية، أم أن الاختبار الفعلي سيظل مرتبطاً بقدرتها على تدبير الخلافات الداخلية وتحويل الوعود الانتخابية إلى سياسات عمومية ملموسة؟

المنظومة الانتخابية عندنا لا ترتبط بالانسجام الفكري والسياسي ولا حتى بالبرامج الانتخابية، هناك إرادة الدولة التي تملي توجهات وأولويات كلّ مرحلة، والأحزاب تنضبط لذلك. ويكفي أن نستعرض تشكيلة الحكومات التي تعاقبت على المغرب خلال العشرين سنة الماضية فقط، لنجد خليطاً هجيناً من الأحزاب لا تجمعها أيديولوجيا ولا تصورات، بل تجمعها الرغبة في أخذ حصة من الحقائب الوزارية والحصول امتيازات وعلى حصص من المناصب السامية التي تتفرع عن المشاركة في الحكومة، سواء في الإدارات المركزية أو الجهوية والمحلية، بل ويتعدى الأمر ذلك إلى محاصصة في المناصب السامية مثل بعض السفراء وبعض الولاة والمندوبين السامين وأحياناً بعض المؤسسات العمومية الكبرى والمجالس الدستورية.

أما عن التحديات الكبرى مثل العدالة الاجتماعية والمجالية وتحديث الدولة والمشاريع الكبرى فإنّ الأحزاب نفسها تشهد بأن الأمر يتعلق ببرامج جلالة الملك، ومعلوم أنّ المشرفين على تفاصيل الإنجاز هم الولاة والعمال. أمّا بالنسبة للاستحقاقات الكبرى التي تنتظر بلادنا وعلى راسها مونديال 2030، فالأمر لا ينتظر تشكيل الحكومة وطبيعة التحالفات، فقد أحدثت مؤسسة خاصة لهذا الغرض وأسندت لرجل تكنقراطي قبل أن يكون له أي لون سياسي.

 في ظل السياق الوطني والدولي الراهن، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب، كيف يمكن قراءة الدلالات السياسية لتكليف فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة، باعتباره سابقة في المسار الديمقراطي المغربي؟ وإلى أي حد يمكن أن يشكل هذا التحول فرصة لتجديد الممارسة السياسية واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة؟

تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة، يحمل رسائل موجهة بالأساس نحو الخارج، بأن المملكة منخرطة في المجتمع الحداثي الذي تسيطر على مفاصله وعلى مراكز القرار فيه التيارات النسوية والحداثية، وبذلك فالمغرب يحاول كسب ودّها من خلال منح ثاني أهم منصب في هرم السلطة التنفيذية إلى وجه نسوي.

بالنسبة لتعيين سيدة على رأس الحكومة وعلاقة ذلك بتجديد الممارسة الديمقراطية في بلادنا. إذا كان المقصود هو الحضور النسوي في البرلمان، فإنّنا أمام الشجرة التي تخفي الغابة، والأمر لازال بعيد المنال، وأكبر دليل على ما أزعمه هو نسبة النساء اللواتي ترشحن على رأس قوائم الأحزاب في الدوائر الانتخابية المحلية، وهو رقم لا يتجاوز 7.5%، وعدد الفائزات في هذه الدوائر 17 من أصل 305 مقاعد محلية أي نسبة 5.6% فقط للنساء، أما باقي المقاعد النسائية فقد جاءت من اللوائح الجهوية المخصصة للنساء فقط.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.