مؤتمر الجبل في فاس.. من تشخيص التهميش إلى إعادة ترتيب بيت الائتلاف المدني
متابعة: رضوان الصاوي
تتجه أنظار الفاعلين المدنيين والمهتمين بقضايا العدالة المجالية، اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026، إلى مدينة فاس، حيث تتواصل أشغال المنتدى الوطني والمؤتمر الوطني الثالث لـالائتلاف المدني من أجل الجبل، المنعقد يومي 3 و4 أكتوبر تحت شعار: «العدالة المجالية رهان وطني، وإنصاف الجبل شرط تنموي». غير أن أهمية هذا الموعد لا تكمن فقط في الندوات والنقاشات المرتبطة بأوضاع المجالات الجبلية، بل في كونه محطة تنظيمية يفترض أن تعيد رسم ملامح الائتلاف، من خلال مراجعة عدد من وثائقه التأسيسية وانتخاب أجهزته الوطنية الجديدة.
ويكشف البرنامج المعلن أن الائتلاف اختار أن يضع قضية الجبل في مواجهة مباشرة مع السياسات العمومية، من خلال مداخلات تتناول صمود المجالات الجبلية، الموارد المائية، التنوع البيولوجي، والمدافعين عن الجبل في إفريقيا، إلى جانب سؤال أكثر حساسية: متى تصبح قضية الجبل جزءاً فعلياً من القرار الرسمي ومن استراتيجية التنمية الترابية المستدامة بالمغرب؟ كما يتضمن البرنامج مداخلة تحمل عنواناً شديد الدلالة: «الجبل.. الطفل اليتيم للسياسة العمومية بالمغرب»، بما يعكس طبيعة الخطاب الذي يرغب الائتلاف في بلورته؛ خطاب لا يكتفي بوصف الاختلالات، وإنما يسائل موقع المناطق الجبلية داخل أولويات الدولة والسياسات الترابية.
لكن الجزء الأكثر دلالة في المؤتمر قد يكون بعيداً عن المنصة العلمية. فخلال الجلسات التنظيمية المقررة، يناقش المشاركون القانون الأساسي، وميثاق العضوية، وميثاق المسؤولية في الأجهزة، وقواعد التمثيلية الترابية، وهي وثائق تمس بشكل مباشر طريقة اشتغال الائتلاف وتركيبته الداخلية وحدود المسؤولية داخل أجهزته. وهنا تطرح أسئلة تنظيمية مشروعة: هل يسعى الائتلاف إلى الانتقال من إطار مدني تعبوي إلى بنية أكثر مؤسساتية؟ وهل ستتمكن الوثائق الجديدة من تحقيق توازن حقيقي بين التمثيلية الترابية والنجاعة التنظيمية؟ ثم هل ستترجم الدعوة إلى إنصاف الجبل، داخل الائتلاف نفسه، إلى تمثيلية أكثر توازناً للمجالات والفاعلين القادمين من المناطق الجبلية؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة مع اقتراب لحظة تجديد أجهزة الائتلاف، إذ يتضمن البرنامج تشكيل لجنة للإشراف على العملية، ثم انتخاب المجلس الوطني فالسكرتارية الوطنية. ومن شأن هذه المحطة أن تكشف ليس فقط عن الأسماء التي ستتحمل المسؤولية خلال المرحلة المقبلة، بل أيضاً عن طبيعة التوازنات التي ستفرزها الانتخابات الداخلية ومدى انعكاسها على الخط السياسي والمدني للائتلاف. وبينما يُنتظر أن تختتم الأشغال ببيان ختامي، فإن الرهان الحقيقي سيظل في ما إذا كان المؤتمر الثالث سينجح في تحويل قضية الجبل من موضوع متكرر في النقاش العمومي إلى أولوية فعلية في السياسات العمومية، ومن شعار حول العدالة المجالية إلى آليات واضحة للمرافعة والترافع والتأثير في القرار العمومي.