من أيت بوكماز.. بنكيران يصعد ضد أخنوش ويطالب بمحاكمته
غزلان الورزازي
لم يفوّت الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، فرصة اللقاء الجماهيري الذي نظمه حزبه بمركز تبانت في أيت بوكماز بإقليم أزيلال، لتجديد هجومه السياسي على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، رافعًا سقف انتقاداته إلى حد المطالبة بمحاكمته، على خلفية ما وصفه بـ”الاختلالات” التي ارتبطت، بحسبه، بتدبير الشأن العام خلال الولاية الحكومية الحالية.
واتهم بنكيران أخنوش، خلال كلمته أمام الحاضرين، بالفساد وتضارب المصالح و”السرقة”، وهي اتهامات سياسية خطيرة ساقها الأمين العام لـ”العدالة والتنمية” في سياق تصعيد متواصل ضد رئيس الحكومة، مطالبًا بفتح الباب أمام المساءلة القضائية بدل الاكتفاء بالنقاش السياسي.
ولم تقتصر انتقادات بنكيران على الخطاب العام، بل استحضر عددًا من الملفات التي يعتبرها عنوانًا على وجود تضارب في المصالح، من بينها صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، إلى جانب ملف الدعم الموجه لمستوردي الأغنام، حيث اتهم رئيس الحكومة بالاستفادة من تدابير يعتبرها غير مشروعة، وبمنح دعم لمستوردين ينتمون إلى حزبه. وهذه الادعاءات تظل، في سياقها الحالي، مواقف واتهامات صادرة عن بنكيران وليست أحكامًا قضائية مثبتة.
ويكشف خطاب بنكيران عن انتقال واضح من مجرد انتقاد حصيلة الحكومة إلى المطالبة بتحويل بعض الملفات إلى مسار قضائي، إذ سبق له أن صرّح بأن طريقة تدبير أخنوش للشأن العام، وما يعتبره اختلالات في المال العام والدعم والصفقات، تستوجب المتابعة القضائية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يقترب فيه المغرب من محطة انتخابية جديدة، ما يمنح المواجهة بين العدالة والتنمية والحكومة بعدًا سياسيًا إضافيًا. فبنكيران يسعى إلى تقديم حزبه باعتباره صوتًا معارضًا يطالب بالمحاسبة، بينما تشكل الملفات الاقتصادية والاجتماعية وتدبير المال العام أبرز نقاط الاشتباك مع الأغلبية الحكومية.
ويحتل ملف دعم استيراد الأغنام موقعًا بارزًا في خطاب بنكيران، خصوصًا في ظل الجدل السياسي والبرلماني الدائر حول مدى استفادة المواطنين من الإجراءات الحكومية التي رافقت العملية، وحول كيفية تدبير الأموال العمومية والإعفاءات المرتبطة بها.
كما أعاد بنكيران طرح ملف تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، باعتباره نموذجًا لما يصفه بتضارب المصالح، وهو الملف الذي سبق أن أثار نقاشًا سياسيًا واسعًا حول علاقة المصالح الخاصة بتدبير الصفقات العمومية.
ولا يمكن فصل التصعيد الجديد عن التحركات السياسية التي يقوم بها حزب العدالة والتنمية في عدد من المدن والمناطق استعدادًا للاستحقاقات المقبلة. فقد حذّر بنكيران، خلال اللقاء نفسه، من بيع الأصوات، ودعا المواطنين إلى التعامل مع أصواتهم باعتبارها مسؤولية سياسية لا ينبغي التفريط فيها مقابل المال.
وبين الحديث عن حصيلة الحكومة، والقدرة الشرائية، وتدبير المال العام، وملفات الدعم والصفقات، يحاول بنكيران إعادة وضع شعار المحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة في قلب الخطاب الانتخابي لحزبه.