4"][/video]

المولد النبوي الشريف بالمغرب.. ذكرى دينية متجذرة في الوجدان المغربي

متابعة: ع.ب

يحيي المغاربة، اليوم الثلاثاء 25 غشت 2026، ذكرى المولد النبوي الشريف، في أجواء يطبعها الابتهاج بهذه المناسبة الدينية التي تحظى بمكانة خاصة في الوجدان المغربي، باعتبارها محطة لاستحضار السيرة النبوية الشريفة والقيم التي جاء بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
وتشكل ذكرى المولد النبوي مناسبة دينية واجتماعية متجذرة في الثقافة المغربية، حيث تحرص الأسر المغربية على إحيائها وفق عادات وتقاليد تختلف من منطقة إلى أخرى، مع المحافظة على طابعها الروحي الذي يركز على الصلاة على النبي ومدارسة سيرته وإبراز ما تحمله من قيم التسامح والتآخي والتضامن.
وتشهد المساجد بهذه المناسبة تنظيم مجالس للذكر والمديح والسماع، تتلى خلالها قصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى جانب دروس وندوات دينية تتناول سيرته وأخلاقه ومواقفه، وما يمكن استلهامه منها في الحياة اليومية.
كما تحرص العديد من الأسر على إعداد أطباق وحلويات خاصة بهذه المناسبة، وتبادل الزيارات والتهاني، في تقليد يعكس البعد الاجتماعي للمولد النبوي، ويجعل منه مناسبة لتعزيز صلة الرحم وتقوية أواصر المحبة والتآزر بين أفراد المجتمع.
ويحظى المولد النبوي في المغرب أيضا بعناية خاصة على المستوى الرسمي، في انسجام مع المكانة التي تحتلها المناسبات الدينية في الحياة العامة، حيث تقام أنشطة دينية وعلمية بالمناسبة، ويستحضر خلالها علماء ووعاظ مختلف جوانب السيرة النبوية وأبعادها التربوية والأخلاقية.
ولا تقتصر دلالات هذه الذكرى على الاحتفاء بالمناسبة في حد ذاتها، بل تشكل فرصة للتأمل في القيم التي جسدها الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والصدق والأمانة والتسامح وحسن المعاملة، وهي قيم تظل حاضرة في حاجة المجتمعات إليها مهما تغيرت الظروف والأزمنة.
ويتميز الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب بخصوصية تاريخية وثقافية جعلته جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة، إذ امتزج فيه البعد الديني بالموروث الثقافي والاجتماعي، وظلت مظاهر الاحتفاء به تنتقل من جيل إلى آخر، مع اختلاف أشكالها وتفاصيلها بحسب المناطق والعادات المحلية.
وبهذه المناسبة، تتجدد الدعوة إلى استحضار السيرة النبوية باعتبارها مدرسة في الأخلاق والسلوك، وليس فقط مناسبة للاحتفال، بما يجعل من ذكرى المولد النبوي فرصة لترسيخ قيم التضامن والتسامح وصلة الرحم، وتعزيز حضور القيم الإنسانية النبيلة في الحياة اليومية.
وهكذا يظل المولد النبوي الشريف مناسبة تتجاوز طقوس الاحتفاء إلى استحضار سيرة الرسول الكريم، وتجديد الارتباط بالقيم الروحية والأخلاقية التي شكلت أساس رسالته، في ظل تقاليد مغربية راسخة تجمع بين العبادة والذكر والتآخي وصلة الرحم.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.