شريط الأخبار

اللوائح الانتخابية في المغرب بين التسجيل الإرادي وخيار الإدماج التلقائي

متابعة: أبو دنيا

في خضم التحولات الرقمية التي تعرفها الإدارة المغربية، يطفو على السطح نقاش متجدد حول إحدى حلقات المنظومة الانتخابية: طريقة إعداد اللوائح الانتخابية. فبينما قطعت المملكة أشواطاً مهمة في تحديث قواعد بياناتها الإدارية، ما يزال تسجيل المواطنين في اللوائح الانتخابية يتم وفق مسطرة تعتمد أساساً على المبادرة الفردية.

هذا الواقع يضع المغرب أمام مفترق طرق بين مقاربتين مختلفتين: الأولى تقليدية، تجعل من التسجيل تعبيراً إرادياً عن الرغبة في المشاركة السياسية، والثانية حديثة، تعتمد على الإدماج التلقائي للمواطنين المؤهلين عبر الربط بين قواعد المعطيات الوطنية.

في عدد من الدول، تم الحسم في هذا الاختيار لصالح التلقائية، حيث تستند العملية إلى أنظمة معلوماتية متكاملة تُمكّن من إدراج المواطنين في اللوائح فور بلوغهم السن القانوني، دون الحاجة إلى إجراءات إضافية. هذه المقاربة تُقدم باعتبارها وسيلة لتبسيط المساطر وتوسيع قاعدة المشاركة.

في المقابل، يواصل النموذج المغربي العمل بآلية المراجعات الدورية، التي تُفتح خلالها فترات محددة للتسجيل أو نقل القيد. ويرى متتبعون أن هذا الاختيار لا يرتبط فقط بالجانب التقني، بل يعكس أيضاً اعتبارات قانونية ومؤسساتية، من بينها الحرص على دقة المعطيات المرتبطة بمحل الإقامة، وتفادي أي إشكالات قد تؤثر على مصداقية اللوائح.

كما أن مسألة الربط بين قواعد البيانات، رغم التقدم الحاصل من خلال مشاريع كالسجل الوطني للسكان، ما تزال في طور التفعيل التدريجي، وهو ما يجعل الانتقال نحو نظام تلقائي يتطلب تهيئة قانونية وتنظيمية موازية، تضمن حماية المعطيات الشخصية وتؤطر استعمالها في المجال الانتخابي.

في هذا السياق، لم يعد النقاش مقتصراً على البعد التقني، بل يمتد إلى رهانات أوسع تتعلق بتشجيع المشاركة السياسية، وتبسيط الولوج إلى الحقوق المدنية، وتعزيز الثقة في المؤسسات. وبين خيار الحفاظ على النموذج الحالي أو الانتقال نحو نموذج أكثر تكاملاً، يظل السؤال مطروحاً حول الصيغة الأنسب التي توازن بين النجاعة الإدارية وضمانات النزاهة الانتخابية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.