مراكش: احتجاجات باب دكالة تعيد صياغة الموقف الشعبي من التطبيع
هيام بحراوي
شهد محيط سور باب دكالة التاريخي وقفة احتجاجية نظمها عدد من المواطنين، عبروا خلالها عن رفضهم لما وصفوه بـ”ممارسات دينية غير مألوفة” قام بها سياح أجانب في الفضاء العام.
ووفق معطيات متداولة، فإن الوقفة جاءت على خلفية قيام مجموعة من السياح بأداء طقوس دينية في محيط الموقع التاريخي، الأمر الذي اعتبره المحتجون سلوكا “غير مناسب” لطبيعة المكان ورمزيته التاريخية والثقافية.
ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تدعو إلى احترام خصوصية الفضاءات العامة والمعالم التاريخية، مؤكدين في الوقت ذاته على أهمية التعايش واحترام مختلف الديانات والمعتقدات، مع ضرورة التقيد بالقوانين المنظمة لاستخدام الفضاءات العمومية.

وقد شهدت مدينة مراكش، القلب النابض للهوية المغربية، حراكا شعبيا عفويا ومكثفا في محيط “باب دكالة” التاريخي، إثر هذه الواقعة التي أثارت موجة عارمة من الاستياء بين الساكنة. هذا التحرك، بدأ بوقفة احتجاجية وانتهى بمبادرة رمزية “لتنظيف” المكان والتعبير عن النبض الشعبي تجاه ملف التطبيع.
فلم يكن تجمع المواطنين أمام أسوار باب دكالة مجرد وقفة عابرة، بل كان انفجارا لمشاعر الاحتقان المتراكمة. فقد رفع المحتجون، الذين مثلوا أطيافا مجتمعية متنوعة، شعارات مدوية ترفض كافة أشكال التطبيع، معتبرين أن ما حدث يمثل استفزازا لمشاعر المغاربة وتعدياً على الذاكرة الجماعية للمدينة.

و تركزت الشعارات حول مركزية القضية الفلسطينية في الوجدان المراكشي و التأكيد على أن مراكش، رغم انفتاحها السياحي، تظل وفية لثوابتها القومية والدينية.
و في خطوة لافتة ومحملة بالدلالات، أقدمت مجموعات من الشباب المراكشي في اليوم التالي للاحتجاجات على غسل وتنظيف الساحة والمكان الذي شهد الواقعة المستفزة باستخدام الماء والصابون.
“نحن لا ننظف غبارا أو أوساخا مادية، بل نغسل مكانا نعتبره قد تعرض لـ ‘التدنيس’ المعنوي”، هكذا لخص أحد المشاركين في المبادرة فلسفة هذا التحرك.