علي لاريجاني: رجل الدولة الإيراني البارز… أدواره المفصلية وسياق اغتياله في خضم التصعيد الإقليمي
معكم / تحليل
شكل مقتل علي لاريجاني حدثا مفصليا في مسار التصعيد المتسارع الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، لما يمثله الرجل من ثقل سياسي وأمني داخل دوائر صنع القرار في إيران. ويعيد هذا الحدث إلى الواجهة تساؤلات عميقة حول أدواره الاستراتيجية، وخلفيات استهدافه، وانعكاسات ذلك على التوازنات الإقليمية.
يعد علي لاريجاني من أبرز الوجوه السياسية الإيرانية خلال العقود الأخيرة، إذ شغل عدة مناصب حساسة، من بينها رئاسة مجلس الشورى الإسلامي لسنوات طويلة، إضافة إلى أدوار استشارية مرتبطة بملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية. كما ارتبط اسمه بملفات استراتيجية، خاصة تلك المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والعلاقات مع القوى الدولية.
واكتسب لاريجاني سمعة كأحد “العقول البراغماتية” داخل النظام الإيراني، حيث جمع بين الخلفية الأمنية والقدرة على التفاوض، ما جعله حلقة وصل بين التيارات المختلفة داخل المؤسسة الحاكمة، فضلاً عن حضوره في ملفات إقليمية معقدة.
و في ظل الصراع المستمر بين إيران وإسرائيل، دأبت الأخيرة، وفق تقارير وتحليلات متعددة، على استهداف شخصيات تعتبرها مؤثرة في تطوير القدرات الاستراتيجية الإيرانية، سواء في المجال العسكري أو النووي أو السياسي.
وينظر إلى لاريجاني كجزء من هذه المنظومة، بحكم قربه من مراكز القرار، وإشرافه أو مساهمته في ملفات حساسة، ما قد يجعله ضمن دائرة الاستهداف في سياق ما يُعرف بـ”حرب الظل” بين الطرفين، والتي شهدت خلال السنوات الماضية عمليات اغتيال وهجمات سيبرانية واستهدافات دقيقة.
و من شأن هذا التطور أن يزيد من حدة التوتر في الشرق الأوسط، وهو ما قد يدفع نحو ردود فعل انتقامية أو تصعيد عسكري أوسع. كما يتوقع أن يؤثر غياب شخصية بحجم لاريجاني على توازنات داخلية في إيران، وعلى طريقة إدارة بعض الملفات الحساسة.