سكان دوار تمقيت ينقلون مريضا على الأكتاف بعد تعذر تدخل مروحية طبية
هيام بحراوي
تعيش ساكنة جبال الأطلس بإقليم أزيلال أوضاعا إنسانية قاسية مع كل موجة برد وتساقطات ثلجية، حيث تتكرر مشاهد العزلة والمعاناة بسبب انقطاع الطرق وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية.
وفي مشهد مؤلم يعكس حجم هذه المعاناة، اضطرت ساكنة دوار تمقيت إلى نقل مريض في وضعية صحية حرجة على بطانية مثبتة بأعمدة مربوطة بالحبال، وسط برد قارس وثلوج كثيفة، بعد تعذر وصول أي وسيلة نقل أو تدخل مروحية طبية بسبب انقطاع المسالك الطرقية.
و اضطر سكان دوار تمقيت بإقليم أزيلال إلى نقل مريض على أكتافهم، وسط تراكم كثيف للثلوج وظروف مناخية قاسية، في مشهد أعاد إلى الواجهة معاناة ساكنة المناطق الجبلية خلال فترات الاضطرابات الجوية.
وحسب معطيات محلية، فإن الحالة الصحية للمريض استدعت نقله بشكل عاجل نحو إحدى المؤسسات الاستشفائية، غير أن سوء الأحوال الجوية وكثافة الثلوج حالت دون وصول المروحية الطبية إلى المنطقة، ما دفع أبناء الدوار إلى التكافل والتدخل اليدوي لحمل المريض وقطع مسافة شاقة عبر مسالك وعرة مغطاة بالثلوج.
المشهد، الذي وثقته صور ومقاطع متداولة، يُظهر رجالاً من الساكنة وهم يتناوبون على حمل المريض وسط برد قارس، في محاولة لكسب الوقت وإنقاذ حياته، في ظل صعوبة ولوج الآليات وغياب بدائل إسعافية فورية.

ووفق معطيات محلية، قطع المواطنون أزيد من 20 كيلومتراً مشياً على الأقدام عبر مسارات جبلية وعرة، من أجل إيصال المريض إلى نقطة يمكن أن تصل إليها سيارة، في سباق مع الزمن لإنقاذ حياته، وسط ظروف مناخية قاسية تهدد سلامة الجميع.
هذه الواقعة ليست استثناء، بل تتكرر كل شتاء، لتجسد المعاناة اليومية لسكان المناطق الجبلية عند تساقط الثلوج، حيث تتحول القرى والدواوير إلى مناطق معزولة، ويصبح المرض اختبارا قاسياً لقدرة الساكنة على الصمود في غياب حلول إسعافية عاجلة.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على الهشاشة الصحية والبنية التحتية المحدودة التي تعاني منها بعض الدواوير الجبلية بإقليم أزيلال، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث تتحول التساقطات الثلجية من نعمة مائية إلى عائق حقيقي أمام الحق في العلاج والتنقل.
كما تطرح الحادثة أسئلة ملحة حول نجاعة منظومة التدخل الاستعجالي بالمناطق النائية، وضرورة تعزيز وسائل الإغاثة الطبية، سواء عبر تجهيز المسالك القروية، أو توفير حلول بديلة تضمن سرعة التدخل في الحالات الحرجة، خصوصاً في الفترات التي تتكرر فيها موجات البرد والثلوج.ذ
وفي هذا الصدد، طالب مواطنون وفاعلون محليون بضرورة توفير تدخلات استعجالية عبر المروحيات الطبية خلال فترات البرد الشديد، وتعزيز البنية الطرقية والخدمات الصحية بالعالم القروي، تفادياً لتكرار مثل هذه المآسي التي تهدد الحق في الحياة والعلاج.
كما وجهت نداءات إلى مختلف الجهات المعنية قصد التدخل العاجل لإنقاذ المرضى وفك العزلة عن الدواوير الجبلية، في انتظار حلول مستدامة تضمن كرامة سكان الأطلس خلال فصول الشتاء القاسية.